الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا

جزء التالي صفحة
السابق

آ. (23) قوله: ولا تذرن ودا ولا سواعا : يجوز أن يكون من عطف الخاص على العام إن قيل: إن هذه الأسماء لأصنام، وأن لا يكون إن قيل: إنها أسماء رجال صالحين على ما ذكر في التفسير. وقرأ نافع "ودا" بضم الواو، والباقون بفتحها، وأنشد بالوجهين قول الشاعر:


4344- حياك ود فإنا لا يحل لنا لهو النساء وإن الدين قد عزما



وقول الآخر:


4345- فحياك ود من هداك لفتية     وخوص بأعلى ذي فضالة منجد



قوله: ولا يغوث ويعوق قرأهما العامة بغير تنوين. فإن كانا عربيين فالمنع من الصرف للعلمية والوزن، وإن كانا أعجميين فللعلمية والعجمة. وقرأ الأعمش: "ولا يغوثا ويعوقا" مصروفين. قال ابن عطية: "وذلك وهم: لأن التعريف لازم ووزن الفعل". انتهى. [ ص: 474 ] وليس بوهم لأمرين، أحدهما: أنه صرفهما للتناسب، إذ قبله اسمان منصرفان، وبعده اسم منصرف، كما صرف "سلاسل". والثاني: أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا. وهي لغة حكاها الكسائي.

ونقل أبو الفضل الصرف فيهما عن الأشهب العقيلي ثم قال: "جعلهما فعولا; فلذلك صرفهما، فأما في العامة فإنهما صفتان من الغوث والعوق". قلت: وهذا كلام مشكل. أما قوله: "فعولا" فليس بصحيح، إذ مادة "يغث" و"يعق" مفقودة. وأما قوله: "صفتان من الغوث والعوق" فليس في الصفات ولا في الأسماء "يفعل" والصحيح ما قدمته. وقال الزمخشري : "وهذه قراءة مشكلة; لأنهما إن كانا عربيين أو أعجميين ففيهما منع الصرف، ولعله قصد الازدواج فصرفهما. لمصادفته أخواتهما منصرفات: ودا وسواعا ونسرا". قال الشيخ : "كأنه لم يطلع على أن صرف ما لا ينصرف لغة" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث