الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ثم شرع في الركن الثالث مترجما له بفصل فقال : فصل في الصيغة وشرطها لفظ أو كتابة ولو من ناطق أو إشارة أخرس تشعر بالالتزام بحق فحينئذ ( قوله : لزيد ) علي ألف فيما أحسب أو أظن لغو ، أو فيما أعلم أو أشهد صحيح ، وقوله ليس لك علي ألفان ولكن لك ألف درهم لم يجب ما بعد لكن لمناقضة ما قبلها لها أخذا مما يأتي في الاستثناء من نفي خاص وقوله لزيد ( كذا صيغة إقرار ) إذ اللام للملك ، ثم إن كان ذلك معينا كلزيد هذا الثوب فإن كان بيده حال الإقرار أو انتقل إليه لزمه تسليمه لزيد أو غيره كله ثوب أو ألف اشترط أن ينضم إليه شيء مما يأتي كعندي أو علي لأنه مجرد خبر لا يقتضي لزوم شيء للمخبر ، ولهذا التفصيل ذكر كونه صيغة ولم يذكر اللزوم .

نعم إن وصل به ما يخرجه عن الإقرار كله علي كذا بعد موتي أو إن فعل كذا لم يلزمه شيء كما بحثه الأذرعي ، والثانية مأخوذة مما يأتي في نحو إن شاء الله تعالى أنه ليس من تعقيب [ ص: 77 ] الإقرار بما يرفعه ، وقول الشارح : علي أو عندي بعد كلام المصنف أشار به إلى نفي توهم أن مقول القول كذا فقط ( وقوله علي وفي ) هي بمعنى أو كالتي بعدها ( ذمتي كل ) على انفرادها ( للدين ) الملتزم في الذمة إذ هو المتبادر منه عرفا ، فإن ادعى إرادته العين قبل في علي فقط لإمكانه : أي على حفظها ( ومعي ) ولدي ( وعندي ) كل على انفرادها ( للعين ) لذلك فيحمل كل منهما عند الإطلاق على عين له بيده ، فلو ادعى أنها وديعة وأنها تلفت أو أنه ردها صدق بيمينه ، وقبلي بكسر أوله صالح لهما كما رجحاه وهو المعتمد ، فإن أتى بلفظ يدل عليهما كقوله : علي ومعي عشرة فالقياس أنه يرجع إليه في تفسير بعض ذلك بالعين وبعضه بالدين .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 76 ] فصل ) في الصيغة

( قوله : في الصيغة ) لعل وجه تأخيرها إلى هنا تقدم كل من المقر والمقر له عليها وابتدأ بها في المنهج لما تقدم في أول البيع من أنه لا يتحقق كون العاقد عاقدا إلا بالصيغة فهي متأخرة بالوجود متقدمة في الاعتبار ( قوله : وشرطها لفظ ) أي كونها لفظا وإلا فاللفظ هو ذات الصيغة ، والمراد باللفظ أعم من أن يكون صريحا أو كناية ( قوله : تشعر ) أي المذكورات من اللفظ إلخ ( قوله : فيما أحسب أو أظن لغو ) أي لعدم إشعارهما بالإلزام ( قوله : ليس لك إلخ ) عبارة حج : ولو قال ليس لك علي شيء بدل ألفان والتناقض عليها قريب في الجملة بخلاف ما ذكر ( قوله : لمناقضة ما قبلها لها ) قد يدفع ما ذكر بما يأتي من أنه لو أتى بكلام في جملتين عمل بما يضره تقدم أو تأخر إلا أن يقال هاتان الجملتان بمنزلة جملة واحدة لأن لكن بمنزلة إلا الاستثنائية ومع ذلك فيه شيء ، وكان الأولى أن يعلل بمثل ما علل به سم وهو أن قوله : ليس له علي ألفان لكن له علي ألف بمنزلة ليس له علي عشرة إلا خمسة واللازم فيها خمسة فقط ; لأن عشرة إلا خمسة هي خمسة فكان قوله : ليس له علي عشرة إلخ كقوله ليس له علي خمسة وقوله : ليس له علي ألفان إلخ بمنزلة ليس له علي ألف ، ومع هذا قال سم : قد يفرق بين ليس له علي عشرة إلا خمسة ، وقوله ليس له ألفان لكن له ألف انتهى . قال : وهو الأقرب .

أقول : ولعل وجهه أن آحاد العشرة تستثنى منها عرفا في الاستعمال ، ويقال له علي عشرة إلا واحدا مثلا ، والألف لا تستثنى من الألفين فما فوقها بل يقال : له علي ألف أو له علي ألفان بدون استثناء ( قوله : أو غيره ) أي غير معين وقوله هي بمعنى أو أي الواو [ ص: 77 ] قوله : قبل في علي فقط ) أي بخلاف ما لو قال في ذمتي فلا يقبل منه إن ذكره منفصلا ، وكذا فيما لو ذكره متصلا أو قال : له علي ألف في ذمتي وديعة فإنه يقبل كما يأتي له في قوله بعد قول المصنف فصل قال : له عندي سيف في غمد إلخ فإن كان قال : له في ذمتي أو دينا صدق المقر له من قوله ، بخلاف ما لو قال : له علي ألف في ذمتي أو دينا وديعة فلا يقبل متصلا ولا منفصلا على ما قاله بعض المتأخرين ، فأشبه ما لو قال : له علي ألف من ثمن خمر لكن الأوجه قبوله متصلا لا منفصلا ا هـ ( قوله : كل على انفرادها ) أي من علي وفي ذمتي وهو مستفاد من قوله أولا هي بمعنى أو ( قوله : أو أنه ردها ) أي بعد ذلك في زمن يمكن فيه الرد ( قوله : صالح لهما ) أي للدين والعين ( قوله : بالعين ) أي فيقبل دعواه التلف والرد للعين التي فسر بها .



حاشية المغربي

[ ص: 76 ] فصل ) في الصيغة .

( قوله : وليس لك علي شيء ولكن لك ألف درهم إلخ ) كذا في هذه النسخة وفي النسخة التي كتب عليها الشيخ ما نصه ولو قال لك علي ألفين ولكن لك علي ألف إلخ ، وكأن الشارح أصلح عليه النسخة بعد أن كان تبع التحفة لقول الشهاب سم لا يخفى إشكاله ومخالفته لقولهم الآتي في فصل الاستثناء أنه لو قال ليس له علي شيء إلا خمسة لزمه خمسة إلى أن قال نعم لو قال ليس لك علي ألفين ولكن لك علي ألف كان عدم الوجوب ممكنا ; لأنه مثل ليس لك علي عشرة إلا خمسة وسيأتي فيه أنه لا يجب شيء ; لأنه بمنزلة ليس لك علي خمسة .

قال : ويحتمل الفرق ولعله [ ص: 77 ] أقرب ا هـ . ( قوله : أشار به إلى نفي توهم أن مقول القول كذا فقط ) الأصوب أن يقول نفي توهم أن مقول القول لزيد كذا فقط ( قوله : وأنها تلفت أو أنه ردها ) أي إذا ادعى ذلك بعد مضي زمن يمكن فيه التلف أو الرد كما هو واضح ( قوله : فالقياس أنه يرجع إليه في تفسير بعض ذلك إلخ ) كأن المراد أن هذه الصيغة عند الإطلاق تكون إقرارا بالعين والدين معا لكنه مبهم فيرجع إليه في تفسير مقدار العين ومقدار الدين ، وإلا فوضع الأول الدين والثاني العين فلا يحتاج في انصرافه إليهما إلى رجوع إليه ، وظاهر أنه لو فسر ذلك بالعين فقط يقبل أخذا مما مر قبيله أنه يقبل في تفسير علي بالعين ، بل نقل الشهاب سم عن الشارح أنه لو فسر معي وعندي بما في الذمة قبل ; لأنه غلظ [ ص: 78 ] على نفسه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث