الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. (7) قوله: لا يسمن : قال الزمخشري : "مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام أو ضريع". قال الشيخ : "أما وصفه لـ "ضريع"، فيصح; لأنه مثبت نفى عنه السمن والإغناء من الجوع. وأما رفعه على وصفه لطعام فلا يصح; لأن الطعام منفي و"يسمن" منفي فلا يصح تركيبه; لأنه يصير التقدير: ليس لهم طعام لا يسمن ولا يغني من جوع إلا من ضريع، فيصير المعنى: أن لهم طعاما يسمن ويغني من جوع إلا من غير الضريع، كما تقول: "ليس لزيد مال لا ينتفع به إلا من مال عمرو"، فمعناه: "أن له مالا ينتفع به من غير مال عمرو". قلت: وهذا لا يرد لأنه على تقدير تسليم القول بالمفهوم منع منه مانع وهو السياق، وليس كل مفهوم معمولا به. وأما المثال الذي نظر به فصحيح، لكنه [ ص: 768 ] لا يمنع منه مانع كالسياق في الآية الكريمة. ثم قال الشيخ : ولو قيل: الجملة في موضع رفع صفة للمحذوف المقدر في "إلا من ضريع" كان صحيحا; لأنه في موضع رفع، على أنه بدل من اسم ليس، أي: ليس لهم طعام إلا كائن من ضريع، أو إلا طعام من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع، وهذا تركيب صحيح ومعنى واضح.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزمخشري أيضا: أو أريد أن لا طعام لهم أصلا; لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلا عن الإنس; لأن الطعام ما أشبع أو أسمن، وهو عنهما بمعزل كما تقول: "ليس لفلان ظل إلا الشمس" تريد نفي الظل على التوكيد. قال الشيخ : فعلى هذا يكون استثناء منقطعا، إذ لم يندرج الكائن من الضريع تحت لفظ "طعام" إذ ليس بطعام، والظاهر الاتصال فيه وفي قوله ولا طعام إلا من غسلين قلت: وعلى قول الزمخشري المتقدم لا يلزم أن يكون منقطعا; إذ المراد نفي الشيء بدليله، أي: إن كان لهم طعام فليس إلا هذا الذي لا يعده أحد طعاما ومثله "ليس له ظل إلا الشمس" وقد مضى تحقيق هذا عند قوله: لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وقوله:


                                                                                                                                                                                                                                      4555- ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .



                                                                                                                                                                                                                                      ومثله كثير.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية