الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ثوران الفتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة]

وفي شعبان: ثارت فتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة ، والقلائين ، أحرق فيها من الكرخ الصاغة وقطعة من الصف ، وقتل فيها خلق كثير .

ولما بلغ قاورت بك وفاة أخيه ألب أرسلان سار طالبا للري والممالك ، فسبقه إليها ملك شاه ، فالتقوا بقرب همذان في رابع شعبان ، وكان العسكر مائلا إلى قاورت [ ص: 146 ] بك ، فحمل قاورت على ميمنة ملك شاه فكسرها ، وحمل هؤلاء على ميمنته فهزموها ، فالتجأ قاورت إلى بعض القرى ، فجاء رجل سوادي فأخبر ملك شاه ، فأخذه وكان قبل ذلك قد داراه ، ووعده بالإقطاع الكثير فسطع وأبى وحارب ، فجيء به ماشيا فأومأ بتقبيل الأرض ، ثم قبل يد السلطان فقال له ملك شاه: يا عم ، كيف أنت من تعبك أما تستحي يا أخي؟! أما تستحي من هذا الفعل؟! أطرحت وصية أخيك ، وأظهرت الشماتة به ، وقصدت ولده ، وفعلت ما لقاك الله جوابه؟! فقال: والله ما أردت قصدك ، وإنما عسكرك واصلوا مكاتبتي .

فأنفذ إلى همذان فاعتقل هناك ، فلما وصل السلطان إلى همذان أمر بقتله فخنق ، ثم إن العسكر تبسطوا وقالوا: ما يمنع السلطان أن يعطينا ما نريد إلا نظام الملك ، وبسطوا أيديهم في التصرف ، فذكر النظام للسلطان طرفا من هذا ، وبين له ما في هذا من الوهن ، وخرق السياسة ، وقال: ما يمكنني أن أعمل شيئا من غير إذنك ، فإما أن تدبر أنت ، أو تأمرني فيه بما أعتمده ، فقال له: قد رددت إليك الأمور كبيرها وصغيرها ، وقليلها وكثيرها ، وما مني اعتراض عليك ، ولا رد لما يكون منك ، وأنت الوالد . وحلف له ، وأقطعه طوس بلده ، وتقدم بإفاضة الخلع عليه ، وأعطاه دواة وعليها ألف مثقال ، ومنجوقا عليه طلعة فيها ألف مثقال ، ومدرجة محلاة ألف مثقال ، ومائة ثوب ديباج ، وعشرين ألف دينار ، ولقبه: أتابك ، ومعناه: الأمير الوالد .

وظهر من النظام من الرجلة والشهامة والصبر إلى حين ظفر بالمراد واللطف بالرعية ، حتى إن المرأة الضعيفة تخاطبه ويخاطبها ، ولقد رفع بعض حجابه امرأة ضعيفة [فزبره] وقال: أنا استخدمتك لتوصل إلي مثل هذه ، لا لتوصل إلي رجلا كبيرا ، أو حاجبا جليلا . ثم صرفه ، وكان إذا اجتاز بضيعة فأفسدها العسكر غرم لصاحبها فيه ما أفسدوا .

وفي شعبان: قصد أهل المحال الكرخ ، فقاتلوا أهلها ، وأحرقوا فيها شيئا كثيرا ، [ ص: 147 ] وخرج الشحنة ، فأخذ من ثياب أهل باب البصرة وثياب أهل القلائين ما حمله أصحابه على البغال .

[ورود جراد عظيم]

وفي رمضان: ورد جراد عظيم أكل ما وجد ، حتى عدم البقل [في آخر هذا الشهر] فبيع ما جلب منه من عكبرا بالميزان .

التالي السابق


الخدمات العلمية