الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3379 - الحسن بن علي بن علي بن حزام ، أبو نصر الجذامي .

[ ص: 84 ]

ورد بغداد ، وتفقه على أبي حامد الإسفراييني ، وسمع المخلص ، وانحدر إلى البصرة فسمع سنن أبي داود من القاضي أبي عمر الهاشمي ، وحدث بالكثير ، وكان يرجع إليه في الفتاوى والمشكلات ، وتوفي بسرخس .

3380 - سعيد بن مروان ، صاحب آمد ، توفي في هذه السنة ، وقيل إن أبا الفرج الخازن سقاه السم باتفاق من نصر بن سعيد صاحب ميافارقين ، فأحس سعيد ، وأمر بقتل أبي الفرج فقطع قطعا .

3381 - محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون ، أبو الحسين القرشي .

ولد في صفر سنة سبع وستين ، وتوفي في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر هذه السنة .

قال أبو الفضل بن خيرون: هو ثقة ثقة ثقة .

3382 - محمد بن ميكائيل بن سلجوق ، أبو طالب السلطان ، الذي يقال له: طغرلبك .

وأصله من جيل من التركمان ، وكان ابن سلجوق قد زوج ابنته من رجل يعرف بعلي تكين ، فاستفحل أمرهما وأفسدا على محمود بن سبكتكين فقصدهما ، فأما علي تكين فأفلت من محمود ، وأما ابن سلجوق فقبض عليه محمود ، وحصل من أصحابه أربعة آلاف خركاه منتقلة في البلاد ، وتوفي محمود ، فاشتغل ابنه مسعود بلذاته ، فاجتمع أصحاب ابن سلجوق ، وشنوا الغارات على سواد نيسابور ، واستولى العيارون على نيسابور فوردها طغرلبك فهذبها ، فمال إليه المستورون فحصل الأموال ، فسار مسعود للقاء طغرلبك حين استفحل أمره فالتقيا فانهزم مسعود ، واستولى طغرلبك على [ ص: 85 ] خراسان ، وذلك في سنة ثلاثين ، وولى أخاه لأمه إبراهيم ينال بن يوسف قهستان وخراسان ، وقصد بنفسه الري فخربها أصحابه ، ووقع على دفائن وأموال ، وفتح أصبهان سنة ثلاث وأربعين واستطابها ، وعول على أن يجعلها دار مقامه ، ونقل إليها أمواله من الري ، وولى أخاه داود في سنة ثلاثين مرو ، وسرخس ، وبلخ إلى نيسابور ، وولى ابن عمه الحسن بن موسى] هراة ، وبوشنج ، وسجستان .

وكان قد كتب إلى دار الخليفة في سنة خمس وثلاثين كتابا إلى عميد الرؤساء الوزير ، وخاطبه بالشيخ الأجلأبي طالب محمد بن أيوب ، فمضى في الجواب إليه من دار الخلافة أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ، ولقيه بجرجان فاستقبله على أربعة فراسخ إجلالا لرسالة الخليفة ، ثم أعطاه على التشريف الذي صحبه ثلاثين ألف دينار ، وعشرين ألفا للخليفة ، وعشرة آلاف لحواشيه ، وسارت عساكر طغرلبك إلى الأهواز فنهبوها ، ثم قدم بغداد وجلس له القائم ، وفوض إليه الأعمال ، وخاطبه بملك المشرق والمغرب .

وطغرلبك أول ملك من السلجوقية ، وهو الذي بنى لهم الدولة ، وكان مدبرا حكيما يطلع على أفعال تسوؤه فلا يؤاخذ بها ، ولقد كتب بعض خواصه سوء سيرته إلى أبي كاليجار ، فرأى الملطفة ولم يعاتبه ، وبعث إليه ملك الروم أموالا كثيرة .

وقد ذكرناها فيما تقدم وذكرنا أحواله على ترتيب السنين ، وكيف رد القائم من حديثة عانة ، وقتل البساسيري ، وتزوج ابنة الخليفة .

وتوفي بالري يوم الجمعة ثامن رمضان هذه السنة ، وكانت مملكته ثلاثين سنة ، وعمره سبعين .

[ ص: 86 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية