الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 156 ] أو بفعل وقول : كواحد بتعليقه بالدخول ، وآخر بالدخول ، وإن شهدا بطلاق واحدة ونسياها : لم تقبل وحلف ما طلق واحدة ، وإن شهد ثلاثة بيمين [ ص: 157 ] ونكل ; فالثلاث .

التالي السابق


( أو ) أي ولا تلفق شهادة ( بفعل و ) شهادة ب ( قول ) ولا يمين عليه قاله أبو الحسن عن ابن المواز ( كواحد ) شهد ( بتعليقه ) أي الطلاق ( بالدخول ) لدار زيد مثلا ( وآخر ) شهد ( بالدخول ) لها فلا تلفق ( وإن شهدا ) أي العدلان على الزوج ( بطلاق ) زوجة ( واحدة ) معينة من زوجاته وأنكره الزوج ( ونسياها ) أي الشاهدان الزوجة المعينة ( لم تقبل ) بضم فسكون ففتح شهادتهما لعدم ضبطهما وظاهره كالمدونة ، ولو تذكراها وهما مبرزان ، ومقتضى ما يأتي في الشهادات قبولهما وهي الذي ينبغي .

( وحلف ) الزوج ( ما طلق واحدة ) من زوجاته فإن نكل حبس وإن طال دين أبو الحسن لو نكل فتخرج على روايتين لمالك " رضي الله عنه " هل يسجن أبدا حتى يحلف أو يطلقن كلهن . اللخمي وأرى أن يحال بينه وبينهن ويسجن حتى يقر بالمطلقة لأن البينة قطعت بأن واحدة عليه حرام . ابن عرفة مقتضى مشهور المذهب على قبول هذه البينة طلاق جميعهن ، كمن شهد عليه أنه طلق إحدى امرأتيه وهو ينكر ما تقدم أنه كمن لا نية له ، فإن صدق الشهود وادعى النسيان طلقن كلهن وإن عين واحدة صدق

( وإن شهد ثلاثة ) على زوج كل شاهد ( بيمين ) أي تنجيز طلقة أو حنث فيها وليس [ ص: 157 ] واحد من الثلاثة مع الآخر حلف لتكذيب كل واحد من الثلاثة ولا يلزمه شيء عند ربيعة في غير التعليق كشهادة أحدهم أنه طلق واحدة وآخر كذلك وآخر كذلك ، ولم يسمع اثنان منهم طلاقها في آن واحد وإلا لزمه طلقة واحدة دون يمين ، وفي التعاليق المتفقة كشهادة واحد أنه حلف لا يدخل الدار ودخلها وآخر كذلك ، وفي التعاليق المختلفة كشهادة أحدهم أنه حلف لا يركب الدابة وأنه ركبها وآخر لا لبس الثوب ، وأنه لبسه وآخر أنه لا دخل الدار وأنه دخلها .

( وإن نكل ) الزوج عن الحلف لتكذيب الثلاثة ( ف ) الطلقات ( الثلاث ) تلزمه عند ربيعة وهو ضعيف ، وكذا عدم لزوم طلقة مع حلفه وهذا قول ربيعة وقول مالك المرجوع عنه والمذهب ما رجع إليه من أنه يلزمه طلقة واحدة لاجتماع اثنين عليها ، ويحلف على الزائد في غير التعاليق وفي التعاليق المتفقة ، وأما المختلفة فيحلف ولا يلزمه شيء فإن نكل حبس في ذلك كله ، وإن طال دين ا هـ عب .

البناني قول " ز " في غير التعاليق إلخ حمل كلام المصنف على هذه لا يصح ، لأن قوله بيمين لا يشملها ، والصواب أنه أشار إلى تأويل القابسي المدونة ونصها ربيعة من شهد عليه ثلاثة نفر كل واحد بطلقة ليس معه صاحبه فأمر أن يحلف فأبى فليفرق بينهما وتعتد من يوم نكل وقضي عليه القابسي معناه إن كان واحد شهد عليه بيمين حنث فيها ، فلذلك إذا نكل طلق عليه بالثلاث ، فظاهر هذا أنه يحلف لتكذيب كل واحد قال وأما لو كان في غير يمين لزمه طلقة باجتماعهم عليها ويحلف مع الآخر ، أي لرده ، فإن نكل لزمه اثنتان فعلى هذا يكون وفاقا للمذهب على أحد قولي مالك في التطليق عليه بالنكول ، وذهب غيره إلى أن قول ربيعة خلاف لأن ظاهره أنه إن حلف فلا يلزمه شيء ومالك يلزمه واحدة لاجتماع اثنين عليها ، وهو قول مطرف وعبد الملك وأصبغ . ا هـ . فتعبير المصنف بيمين دل على أنه ذهب إلى تأويل القابسي بالوفاق ، وحينئذ يتعين حمل كلامه على خصوص التعاليق المختلفة .

وقوله فإن نكل فالثلاث هذا على قول مالك المرجوع عنه وما مر من أنه يسجن ، فإن طال دين هو المرجوع إليه . وأما تقرير " ز " فيوافق التأويل والثاني بحمل كلام [ ص: 158 ] ربيعة على العموم بحيث يشمل الطلقات دون تعليق والتعاليق المتفقة والمختلفة فيكون خلافا للإمام في التلفيق في الأولين ، وهذا تأويل ابن يونس ، لكن تعبيره بيمين يمنعه ويعين الحمل على الأول والله سبحانه وتعالى أعلم




الخدمات العلمية