الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وتلاعنا ، إن رماها بغصب أو وطء شبهة وأنكرته أو صدقته ولم يثبت ، ولم يظهر ، وتقول : ما زنيت ، ولقد غلبت ، وإلا التعن فقط : [ ص: 290 ] كصغيرة توطأ

التالي السابق


( وتلاعنا ) أي الزوجان ( إن رماها ) أي قذف الزوج زوجته ( بغصب ) أي بوطئها مغصوبة ( أو وطء شبهة ) من أجنبي اشتبه عليها به فمكنته من نفسها ( وأنكرته ) أي الزوجة ما ذكره الزوج من وطء الغصب أو الشبهة ( أو صدقته ) أي الزوجة زوجها في أنها وطئت غصبا أو بشبهة ( ولم يثبت ) وطء الغصب أو الشبهة ببينة ( ولم يظهر ) للجيران وغيرهم فإنهما يتلاعنان .

( وتقول ) الزوجة إن صدقته : أشهد بالله ( ما زنيت ولقد غلبت ) بضم الغين المعجمة ، وأما إن أنكرته فتقول : ما زنيت ويفرق بينهما وإن نكلت رجمت ( وإلا ) راجع لقوله لم يثبت ولم يظهر أي وإن ثبت الغصب ببينة أو ظهر بقرينة كاستغاثة عند النازلة ( التعن ) الزوج فقط أي دون الزوجة لعذرها ، وإن نكل فلا يحد ، وظاهر كلامه لعانه سواء كان بها حمل أم لا وهو ظاهر ، نقل المواق عن ابن يونس وظاهر ابن شاس أنه إنما يلتعن إذا كان بها حمل في التوضيح ظاهر الروايات أنه يلاعنها سواء كان بها حمل أم لا خلافا لظاهر ابن الحاجب وابن شاس أنه إن فقد الحمل فلا لعان ، وحينئذ فوجه لعانه نفي الولد والحد [ ص: 290 ] وهو الموافق لقوله في القذف أو مكرهة .

وأما التعانها فلنفي الحد عنها لأنها بمنزلة من أقرت بالوطء وعقبته برافع الحد ، ونكولها في صورة الإنكار يتنزل منزلة الإقرار في التصديق هذا قول محمد اللخمي والصواب إذا التعن الزوج أن لا لعان عليها في الإقرار ولا في الإنكار لأن الزوج إنما أثبت في التعانه اغتصابها ، ومثله في نقل المتيطي وابن عرفة وغيرهما فإن نكل الزوج فلا يحد وهو ظاهر إن ثبت الغصب أو صدقته وابن عرفة وكذا إن ادعى الغصب وأنكر أن يكون أصابها أحد فلا يحد الزوج لأن محمل قوله الشهادة لا التعريض ، أفاده البناني وقال قول ز ويفرق بينهما وإن نكلت رجمت . . . إلخ هو لمحمد أيضا .

وصوب اللخمي أن لا لعان عليها كما تقدم قائلا لم أعلم لرجمها وجها لأن الزوج لم يثبت عليها بلعانه زنا ، وإنما أثبت عليها غصبا فلا لعان عليها كثبوت الغصب بالبينة ، ولو لاعنته فلا يفرق بينهما لأنه إنما أثبت بالتعانه الغصب وتصديق الزوج وهذا خارج عما ورد في القرآن مما يوجب الحد في النكول والفراق في الحلفوابن عرفة قبل التونسي قول محمد وساقه مساق تفسير المذهب ا هـ ، ولعل المصنف لذلك اعتمده واقتصر عليه وأما ابن عبد السلام فقبل قول اللخمي كله واقتصر عليه .

شبه في التعان الزوج فقط فقال ( ك ) زوج زوجة ( صغيرة ) عن سن من تحمل ( توطأ ) أي يمكن وطؤها وتطيقه عادة قذفها برؤية الزنا فيلاعن دونها الشامل فإن كانت في سن من تحمل فله الملاعنة اتفاقا إن ادعى رؤية وهل تحد قولان ووقفت فإن ظهر بها حمل فلا يلحق به ولاعنت فإن نكلت حدت حد البكر ولو لم يقم بحقه حتى ظهر حملها وجب لعانها اتفاقا فإن نكل حد ولحق به وإن نكلت حدت كالبكر .




الخدمات العلمية