الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
، وجلد ، وساقط بسفر فقط ; [ ص: 474 ] وجزء مطلقا ، وتولاه المشتري

التالي السابق


( و ) جاز بيع حيوان واستثناء ( جلد وساقط ) منه أي رأسه وأكارعه لا كرشه وكبده فإنهما من اللحم ، فيجري عليهما حكمه كما في المدونة وهو الجواز فيما دون الثلث إن استثنى منه أرطالا ، والمنع إن استثنى البطن كله أو جزءا معينا منه لقولها لا يجوز أن يستثني الفخذ أو البطن أو الكبد ، ولا بأس أن يستثني الصوف والشعر ( بسفر فقط ) ظاهره أنه قيد في الجلد والساقط وهو كذلك لقول المدونة ، وأما استثناء الجلد والرأس فقد أجازه مالك " رضي الله عنه " في السفر إذ لا ثمن له هناك ، وكرهه في الحضر ، فمذهبها التسوية بينهما أبو الحسن . عياض وتسوية حكم الجلد والرأس إذ لا قيمة لهما في السفر ، وحمل المسافر لهما أو عملهما يشق عليه ، واللحم يأكله لحينه ويملحه ويتزوده ، وفي الحضر لهما قيمة وصناع وإلى التسوية بينهما ذهب بعض المشايخ وهو الظاهر الذي يقتضيه التأويل عليه في الكتاب ، وذهب بعضهم إلى التفرقة وأن جوابه إنما هو في الجلد . وأما الرأس فله حكم قليل اللحم المشترط وهو بعيد من لفظ الكتاب لا في السؤال ولا في الجواب ولا في التعليل .

ابن محرز ومن المذاكرين من قال إنما وقع جوابه على الجلد دون الرأس ، وإن سبيل الرأس سبيل اللحم وليس كذلك ا هـ . وقال ابن يونس استثناء الرأس والأكارع لا يكره في سفر وحضر . ابن الحاجب لو استثنى الجلد والرأس فثالثها المشهور في السفر لا في الحضر ، وقد صرح ابن عرفة بأن كلام ابن يونس مخالف لها ونحوه في الشامل ونحوه قول ابن عبد السلام . من الشيوخ من أشار إلى أن الخلاف إنما هو في الجلد واختار جواز [ ص: 474 ] استثناء الرأس والأكارع في الحضر والسفر ، وفيه نظر ، إذ مقتضى القواعد المنع ; لأن استثناء الرأس كاستثناء الفخذ ، فقد ظهر لك الحق إن كنت منصفا قاله طفي . ( و ) جاز بيع شيء واستثناء ( جزء ) شائع منه كربعه أو ثلثه أو نصفه ( مطلقا ) عن تقييده بالسفر وقد باع ما عدا المستثنى ، وسواء باع الحيوان على ذبحه أو استحيائه ويصير البائع شريكا للمشتري بقدر المستثنى ( وتولاه ) أي المبيع المستثنى منه أرطال أو جلد ورأس بذبح وسلخ وعلف وسقي وحفظ وغيرها ( المشتري ) في صورة استثناء الجلد والساقط ; لأنه لما كان لا يجبر على الذبح وله دفع المثل أو القيمة للبائع صارا كأنهما في ذمته ، وكأن البائع لا حق له في المبيع وهذا لازم من كلامهم وإن لم يصرحوا به ، وهذا ظاهر بناء على ما صوبه ابن محرز من أن أجرة الذبح على المشتري وحده ، وعلى هذا حمله " ق " فاندفع قول طفي ، انظر ما معنى هذا الكلام فإنه مشكل سواء عاد ضمير تولاه على الذبح أو على المبيع ; لأنهما شريكان وأجرة الذبح عليهما ولم أر هذا الفرع بعينه لغير المصنف . وأما المستثنى منه جزء شائع فهو مشترك فيتوليان معا علفه وسقيه بحسب ما لكل منهما فيه وأجرة ذبحه وسلخه عليهما كذلك .




الخدمات العلمية