الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5346 2643 - (5369) - (2 \ 68 - 69) عن سالم، أنه سمع عبد الله يحدث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، وذلك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه " حدث هذا عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التالي السابق


* قوله: "أنه لقي زيد بن عمرو": - بسكون الميم - .

"بن نفيل": - بضم نون وفتح فاء - : ولد سعيد بن زيد، أحد العشرة، وابن عم عمر بن الخطاب.

* "بأسفل بلدح": - بفتح موحدة وسكون لام وفتح دال مهملة، آخره حاء مهملة - : واد قبل مكة من جهة الغرب، يجوز فيه الصرف وعدمه.

* "فقدم": من التقديم.

* "سفرة": - بضم السين - : أصله الطعام، ثم نقل إلى الجلد الذي يحمل فيه المسافر الطعام في سفره.

* "ما تذبحون": أي: أيها القريش.

* "على أنصابكم": جمع نصب - بضمتين، وإهمال الصاد - وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام، واستشكل بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولى بذلك من زيد.

أجيب: بأنه ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، ولو لم أنه أكل قديد، إنما فعل ذلك برأيه، لا بشرع بلغه، فلعله لم يكن في شرع إبراهيم تحريم ما لم يذكر [ ص: 137 ] اسم الله عليه، وإنما نزل تحريمه في الإسلام، واستضعف هذا بأن الظاهر أنه كان في شرع إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - تحريم ما ذبح لغير الله؛ لأنه كان عدو الأصنام.

وقيل: الأصح أن الأشياء قبل الإسلام لا توصف بحل ولا حرمة، قاله السهيلي.

وقال ابن بطال: كانت السفرة لقريش، فقدموها للنبي صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأكل منها، فقدمها صلى الله عليه وسلم لزيد بن عمرو، فأبى؛ أي: فلذلك خاطب زيد قريشا، فقال: "لا آكل ما تذبحون. . . إلخ".

وقال الحافظ: هو - أي: ما ذكره ابن بطال - محتمل، لكن لا أدري من أين له هذا الجزم بذلك، فإني لم أقف عليه في رواية أحد.

وقال الخطابي: كان صلى الله عليه وسلم لا يأكل ما ذبحوا للأصنام، ويأكل ما عدا ذلك، وإن لم يذكروا اسم الله عليه، والله تعالى أعلم.

وهذا الحديث أخرجه البخاري.

* * *




الخدمات العلمية