الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الثالثة : تداعيا جدارا حائلا بين ملكيهما ، فله حالان .

                                                                                                                                                                        أحدهما : أن يكون متصلا ببناء أحدهما دون الآخر اتصالا لا يمكن إحداثه بعد بنائه ، فيرجح جانبه . وصورته : أن يدخل نصف لبنات الجدار المتنازع فيه في جداره الخاص ، ونصف جداره الخاص في المتنازع فيه ، ويظهر ذلك في الزوايا . وكذلك لو كان لأحدهما عليه أزج لا يمكن إحداثه بعد بناء الجدار بتمامه ، بأن أميل من مبدأ ارتفاعه عن الأرض قليلا . وإذا ترجح جانبه ، حلف وحكم له بالجدار ، إلا أن تقوم بينة على خلافه . ولا يحصل الرجحان بوجود الترصيف المذكور في مواضع معدودة من طرف الجدار ، لإمكان إحداثه بعد بناء الجدار بنزع لبنة ونحوها ، وإدراج أخرى . ولو كان الجدار المتنازع فيه مبنيا على خشبة طرفها في ملك أحدهما ، وليس منها شيء في ملك الآخر ، فالخشبة لمن طرفها في ملكه ، والجدار المبني عليها تحت يده ظاهرا ، قال الإمام : ولا يخلو من احتمال .

                                                                                                                                                                        الحال الثاني : أن يكون متصلا ببنائهما جميعا ، أو منفصلا عنهما ، فهو في أيديهما ، فإن أقام أحدهما بينة ، قضي له ، وإلا فيحلف كل واحد منهما للآخر . فإذا حلفا ، أو نكلا ، جعل الجدار بينهما بظاهر اليد . وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ، [ ص: 226 ] قضي للحالف بالجميع . وهل يحلف كل واحد على النصف الذي يحصل له ، أم على الجميع لأنه ادعاه ؟ وجهان . أصحهما : الأول . قال الشافعي - رضي الله عنه - : ولا أنظر إلى من إليه الدواخل والخوارج ، ولا أنصاف اللبن ، ولا معاقد القمط ، معناه : لا أرجح بشيء منها . قال المفسرون لكلامه : المراد بالخوارج : الصور ، والكتابة المتخذة في ظاهر الجدار . وبالدواخل : الطاقات ، والمحاريب في باطن الجدار . وبأنصاف اللبن : أن يكون الجدار من لبنات مقطعة ، فتجعل الأطراف الصحاح إلى جانب ، ومواضع الكسر إلى جانب . ومعاقد القمط ، تكون في الجدار المتخذ من قصب أو حصير ونحوهما . وأغلب ما يكون ذلك ، في الستر بين السطوح ، فيشد بحبال ، أو خيوط . وربما جعل عليها خشبة معترضة ، فيكون العقد من جانب ، والوجه المستوي من جانب . ولو كان لأحدهما عليه جذوع ، لم يرجح ؛ لأنه لا يدل على الملك ، كما لو تنازعا دارا في يدهما ولأحدهما فيها متاع ، فإذا حلفا ، بقيت الجذوع بحالها ، لاحتمال أنها وضعت بحق .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية