الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        ليس للراهن وطء المرهونة بكرا كانت أو ثيبا ، عزل ، أم لا .

                                                                                                                                                                        وفي وجه ضعيف : يجوز وطء ثيب لا تحبل لصغر ، أو إياس ، ووطء الحامل من الزنا ، ولكن وطء الحامل من الزنا ، مكروه مطلقا .

                                                                                                                                                                        قلت : وفي وجه : يحرم . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        فلو خالف فوطء ، فلا حد ولا مهر ، وعليه أرش البكارة إن افتضها . فإن شاء جعله رهنا ، وإن شاء قضاه من الدين ، فإن أولدها ، فالولد نسيب حر ، ولا [ ص: 78 ] قيمة عليه ، وفي مصيرها أم ولد أقوال العتق ، وهنا أولى بالنفوذ عند الأكثر ، لقوة الإحبال . وقيل : عكسه ; لأن العتق أقوى من جهة ، فإنه تنجز به الحرية ، بخلاف الاستيلاد . وقيل : هما سواء . وإن شئت قلت : فيه ثلاثة طرق ، القطع بالنفوذ ، وعدمه ، وأصحها وهو الثالث : طرد الأقوال ، فإن نفذ بالاستيلاد ، لزمه القيمة ، والحكم على ما سبق في العتق ، وإلا ، فالرهن بحاله . فلو حل الحق وهي حامل لم يجز بيعها على الأصح ; لأنها حامل بحر . وإذا ولدت لا تباع حتى تسقي الولد اللبأ ، ونجد مرضعا خوفا من أن يسافر بها المشتري ، فيهلك الولد ، فإذا وجدت المرضع ، بيعت الأم ، ولا يبالى بالتفريق بينها وبين الولد للضرورة . ثم إن استغرقها الدين ، بيعت كلها ، وإلا فيباع قدر الدين وإن أفضى التشقيص إلى نقصان رعاية لحق الاستيلاد ، فإن لم يوجد من يشتري البعض ، بيع الجميع للضرورة ، وإذا بيع بقدر الدين ، انفك الرهن عن الباقي واستقر الاستيلاد فيه ، وتكون النفقة على المشتري والمستولد بحسب النصيبين ، ويكون الكسب بينهما . ومتى عادت إلى ملكه بعد بيعها في الدين ، نفذ الاستيلاد على الأظهر . وقيل : قطعا . ولو انفك رهنها من غير بيع ، نفذ الاستيلاد على المذهب . وقيل : هو كما لو بيعت ثم ملكها . وليس للراهن أن يهب هذه الجارية للمرتهن ، وإنما تباع في الحق للضرورة ، وهذا معنى قول الأئمة : الاستيلاد ثابت في حق الراهن . وإنما الخلاف في ثبوته في حق المرتهن .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو ماتت هذه الجارية بالولادة . وقلنا : الاستيلاد لا ينفذ ، لزمه قيمتها على الصحيح ، فتكون رهنا مكانها . ولو أولد أمة غيره بشبهة وماتت بالولادة ، وجبت قيمتها على الصحيح . ولو كانت حرة لم تجب الدية على الأصح ؛ لأن الوطء [ ص: 79 ] سبب ضعيف ، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة ؛ لأن الوطء استيلاء عليها ، والعلوق من آثاره ، فأدمنا الاستيلاء كالمحرم إذا نفر صيدا وبقي نفاره إلى الهلاك بالتعثر وغيره . والحرة لا تدخل تحت الاستيلاء . ولو أولد امرأة بالزنا مكرهة ، فماتت بالولادة حرة

                                                                                                                                                                        [ كانت ] أو أمة لم يجب الضمان على الأظهر ؛ لأن الولادة غير مضافة إليه ، لقطع النسب . ولو ماتت زوجته من الولادة لم يجب الضمان بلا خلاف ، لتولده من مستحق . وحيث أوجبنا ضمان الحرة ، فهو الدية على عاقلته . وحيث أوجبنا القيمة ، وجب قيمتها يوم الإحبال على الأصح ؛ لأنه سبب التلف ، كما لو جرح عبدا قيمته مائة ، فبقي زمنا حتى مات وقيمته عشرة ، لزمه مائة . والوجه الثاني : تجب قيمتها يوم الموت ؛ لأنه وقت التلف . والثالث : يجب أكثرهما ، كالغصب . ولو لم تمت ، ونقصت بالولادة ، لزمه الأرش . فإن شاء جعله رهنا معها ، وإن شاء صرفه في قضاء الدين .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية