الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
8768 4446 - (8994) - (2\385) عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان في بني إسرائيل رجل يقال له: جريج، كان يتعبد في صومعة، فأتته أمه ذات يوم فنادته، فقالت: أي جريج أي بني! أشرف علي أكلمك، أنا أمك، أشرف علي. قال: أي رب! صلاتي وأمي! فأقبل على صلاته، ثم عادت، فنادته مرارا، فقالت: أي جريج! أي بني! أشرف علي. فقال: أي رب! صلاتي وأمي! فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه المومسة.

وكانت راعية ترعى غنما لأهلها، ثم تأوي إلى ظل صومعته، فأصابت فاحشة، فحملت، فأخذت - وكل من زنى منهم قتل - قالوا: ممن؟ قالت: من جريج صاحب الصومعة. فجاءوا بالفؤوس والمرور، فقالوا: أي جريج! أي [ ص: 170 ]

مراء! انزل، فأبى، وأقبل على صلاته يصلي، فأخذوا في هدم صومعته، فلما رأى ذلك، نزل، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا، فجعلوا يطوفون بهما في الناس، فوضع إصبعه على بطنها، فقال: أي غلام! من أبوك؟ قال: أبي فلان راعي الضأن. فقتلوه، وقالوا: إن شئت بنينا لك صومعتك من ذهب وفضة، قال: أعيدوها كما كانت".


التالي السابق


* قوله : "كان يتعبد"؛ أي: يجتهد في العبادة.

* "أشرف علي"؛ أي: انظر إلي من فوق.

* "صلاتي وأمي"؛ أي: هذه صلاتي، وتلك أمي، وقد اجتمعتا، فأيهما أولى بالإقبال؟ ثم ظهر له أن الصلاة أولى بالإقبال؛ لكونها لله.

* "المومسة"؛ أي: الزانية.

* "وكانت راعية"؛ لا منافاة بينه وبين ما جاء أنها كانت زانية، فمكنت نفسها

من راع كان يأوي إلى صومعته؛ لجواز أن تلك الزانية كانت راعية، وأنها كانت تأوي كما كان الراعي يأوي.

* "فأخذت": على بناء المفعول.

* "والمرور": جمع مر - بفتح ميم - ؛ أي: المساحي، وقيل: هي الحبال التي يصعد بها إلى فوق.

* "فأبى وأقبل على صلاته": وفي بعض النسخ: "فأبى يقبل على صلاته" على أن الجملة حال.

* "فوضع إصبعه على بطنها. . . إلخ": ظاهره أن الأمر كان قبل الوضع، وأن الغلام تكلم في بطن أمه، والروايات المشهورة الصحيحة تدل على خلاف

[ ص: 171 ]

ذلك، ويحتمل أن الولد كان في حجر أمه، فحين وضع الإصبع عليه، وقعت على بطنها، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية