الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
10617 4763 - (11000) - (3\4 ) عن أبي سعيد الخدري، قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس! إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق، فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت، فهذا منزلك، فيفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن، ويفسح له في قبره. وإن كان كافرا أو منافقا، يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا، فيقول: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به، فإن الله - عز وجل - أبدلك به هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه قمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلهم غير الثقلين". فقال بعض القوم: يا رسول الله! ما أحد يقوم عليه ملك في

[ ص: 337 ]

يده مطراق إلا هيل عند ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
[إبراهيم: 27].

التالي السابق


* قوله : "إن هذه الأمة"؛ أي: نوع الإنسان، أو نوع المكلف، قاله احترازا عن أنواع البهائم، أو المراد: أمته، وتخصيصهم بالذكر؛ لأن المقصود بيان حالهم، ويحتمل أن يكون لاختصاص سؤال الملكين بهم، ولا يضره ما جاء من عذاب اليهود في القبور؛ لأنه يمكن أن يكون بلا سبق سؤال، والله تعالى أعلم.

* و"تبتلى": على بناء المفعول؛ أي: بسؤال الملكين.

* "فإذا الإنسان دفن": يؤيد بالوجه الأول، وهو أن المراد بالأمة: نوع الإنسان، لكن السؤال والجواب يؤيدان الاختصاص، وحينئذ فالمراد بقوله: "فإذا الإنسان - أي: منهم - . دفن".

* "ملك"؛ أي: هذا النوع، وإلا فقد ثبت أنهما ملكان.

* "مطراق": بكسر الميم: آلة يضرب بها.

* "في هذا الرجل": المشتهر بينكم بدعوى الرسالة.

* "فأما إذ آمنت، فهذا منزلك"؛ أي: فهذا الذي يظهر بفتح باب إلى الجنة منزلك.

* "فيريد أن ينتهض": يقوم.

* "اسكن": محلك حتى يجيء وقت دخولك في ذاك المنزل.

* "سمعت الناس يقولون شيئا"؛ أي: فتبعتهم، يريد: أنه مقلد، فلا يسأل عن حقيقة الأمر، ثم إنه قلد غالب الناس، أو كلهم، ولا يظن الخطأ بهم كلهم.

* "ولا تليت"؛ أي: لا قرأت، أصله: تلوت، قلبت الواو ياء؛ للازدواج، أو:

ولا تبعت أهل الحق؛ أي: ما كنت محققا للأمر، ولا مقلدا لأهله، ولا مهتديا إلى معرفتهم، فضلا عن تقليدهم.

[ ص: 338 ]

* "ثم يقمعه": قمعه؛ كمنعه: ضربه بالمقمعة؛ كمكنسة: محجن من حديد يضرب به رأس الفيل، وخشبة يضرب بها الإنسان على رأسه، جمعه مقامع.

* "يسمعها"؛ أي: يسمع صوتها.

* "إلا هيل عند ذلك"؛ أي: أوقع في الهول والفزع، على بناء المفعول؛ من هاله هولا؛ إذا أفزعه، رواه أحمد، والبزار، وزاد: في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء [ إبراهيم: 27].

* * *




الخدمات العلمية