الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
10832 4915 - (11216) - (3\27) عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة، ومثل له شجرة ذات ظل، فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة، فأكون في ظلها، فقال الله: هل عسيت إن فعلت أن تسألني غيرها؟ قال: لا وعزتك، فقدمه الله إليها، ومثل له شجرة ذات ظل وثمر، فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها، وآكل من ثمرها، فقال الله له: هل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك، فيقدمه الله إليها فتمثل له شجرة أخرى ذات ظل وثمر وماء، فيقول: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها، وآكل

[ ص: 438 ]

من ثمرها وأشرب من مائها، فيقول له: هل عسيت إن فعلت أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، فيقدمه الله إليها فيبرز له باب الجنة، فيقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة، فأكون تحت نجاف الجنة وأنظر إلى أهلها، فيقدمه الله إليها فيرى أهل الجنة وما فيها، فيقول: أي رب أدخلني الجنة، قال: فيدخله الله الجنة، قال: فإذا دخل الجنة قال: هذا لي؟ قال: فيقول الله عز وجل له: تمن، فيتمنى ويذكره الله سل من كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأماني، قال الله عز وجل: هو لك وعشرة أمثاله، قال: ثم يدخل الجنة، يدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فيقولان له: الحمد لله الذي أحياك لنا، وأحيانا لك قال: فيقول: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت، قال: وأدنى أهل النار عذابا، ينعل من نار بنعلين يغلي دماغه من حرارة نعليه".


التالي السابق


* قوله: "قبل الجنة": بكسر قاف وفتح باء؛ أي: نحو الجنة.

* "ومثل " على بناء الفاعل من التمثيل؛ أي: أظهر له.

في "القاموس": مثله له تمثيلا: صوره له حتى كأنه ينظر إليه.

* "هل عسيت": على صيغة الخطاب.

* "إن فعلت": بصيغة التكلم؛ أي: هل يتوقع منك أن تسأل غيرها إن أعطيتك هذه الشجرة؟

* "فيبرز"؛ أي: يظهر.

* "نجاف الجنة": هو بنون ثم جيم.

وفي "القاموس": نجاف؛ ككتاب: أسكفة الباب، أو ما يستقبل الباب من أعلى الأسكفة.

[ ص: 439 ]

* "هذا لي": كأنه يرى قصرا أو شيئا، فيطمع فيه.

* "ويذكره ": من التذكير.

* * *




الخدمات العلمية