الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
10672 4807 - (11056) - (3\8) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة".

التالي السابق


* قوله : "لا حليم إلا ذو عثرة "؛ أي: إلا من وقع في خطيئة فأحب سترها والعفو عنه، فيظهر له بذلك مقدار العفو عن الناس؛ فإنه يحلم ويعفو مهما

[ ص: 366 ]

أمكن، فيصير حليما إن لم يكن الحلم له غريزة، ويكمل حلمه إن كان غريزة. وقيل: المعنى لا يوصف المرء بالحلم حتى يركب الأمور، فيعثر فيها، فيعرف مواضع الخطأ، فيتجنبها، ورد بأن هذا المعنى رجع إلى التجربة، فلا يظهر لتخصيص التجربة بالحكيم وجه، فالمعنى الأول أقرب.

ثم هذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث دراج عن أبي الهيثم، وقال: حسن غريب.

وفي "المقاصد الحسنة": أخرجه الحاكم في "مستدركه" من حديث دراج عن أبي الهيثم، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

قال السيوطي في "حاشية الترمذي": هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على "المصابيح"، وزعم أنه موضوع، وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: أبو الهيثم وثقه ابن معين، ولم يتكلم فيه، وأما دراج، فقد انفرد عنه بنسخة كبيرة، هذا الحديث منها، وهو مما أنكر عليه، وقد وثقه ابن معين في رواية عنه، فاعترض عليه الرازي فقال: ما هو بثقة ولا كرامة، وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، ولينه وضعفه الدارقطني وغيره، وقال النسائي: ليس بالقوي، ومع ذلك أخرج له في "سننه" كثيرا، والترمذي حسن هذا الحديث، مع تفرده به، وقال أبو داود: وحديثه مستقيم.

وحاصل الأمر أن هذا من أول درجات الحسن، وهو ضعيف ضعفا محتملا، وأما أن يقول: إنه موضوع، فلا، انتهى.

* * *




الخدمات العلمية