الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 182 ] ولا يحلف في العمد : أقل من رجلين عصبة ، وإلا فموالي

التالي السابق


( ولا يحلف ) القسامة ( في ) دعوى قتل ( العمد أقل من رجلين عصبة ) للمقتول من نسب أو ولاء له أو لعاصبه بدليل ما يأتي ، سواء ورثاه أم لا ، أو ورثه أحدها دون الآخر . الإمام مالك رضي الله تعالى عنه هو الأمر المجتمع عليه عندنا . ابن عرفة فيها إن ادعى العمد فلا يقتل المدعى عليه إلا بقسامة رجلين فصاعدا ، فإن حلف معه آخر من ولاة الدم ، وإن لم يكن مثله في التعدد قتل وإلا ردت الأيمان على المدعى عليه ، فإن حلف خمسين يمينا برئ ، وإن نكل حبس حتى يحلف . وفي الموطإ لا يقسم في قتل العمد من المدعيين إلا اثنان فصاعدا تردد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا قد استحقا ، وذلك الأمر المجمع عليه عندنا ، وفيه الرجل يقتل عمدا أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه فقالوا نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم .

ابن رشد الأصل في أن لا يقسم في العمد أقل من رجلين عصبة قوله صلى الله عليه وسلم { أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم } فجمعهم في الأيمان ولم يفرد الأخ بها دون بني عمه ، قلت قال أبو عمر مثله ابن رشد ومن جهة المعنى لما كان لا يقتل بأقل من شاهدين لم يستحق دمه إلا بقسامة رجلين . الباجي وغيره إنما يقسم في العمد الرجال الأولياء ومن له تعصيب .

( وإلا ) أي وإن لم يكن للمقتول عصبة من النسب ( ف ) يقسم ( موالي ) أعلون لأنهم عصبة بالولاء لا أسفلون ، لأنهم غير عصبة ، سمع يحيى ابن القاسم إن لم يكن للقتيل عمدا عصبة ولا وارث تقسم القبيلة التي هو منها وهو معروف بالانتماء إليها يعقل معها وتعقل معه ، قال لا قسامة لهم ولا لأحد إلا بوارثة لنسب ثابت أو لولاء ، ولا يقسم الموالي الأسفلون . ابن رشد لم أحفظ اختلافا في هذا ، وفيها من لا عصابة له لا قسامة فيه ولا [ ص: 183 ] يقتل فيه إلا ببينة الصقلي عن محمد عن ابن القاسم عدم من يحلف كنكول الأولياء في رد اليمين على أولياء القاتل




الخدمات العلمية