الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولم يجبر العبد عليها ، والمأخوذ منها الجبر

التالي السابق


( و ) إن دعا السيد رقيقه إلى كتابته فأباها ف ( لا يجبر ) بضم التحتية وفتح الموحدة ( العبد عليها ) أي الكتابة على المشهور . الجلاب ليس للسيد جبر العبد على الكتابة ، وقد قيل : إنه يجبره ( والمأخوذ منها ) أي المدونة ( الجبر ) للرقيق على الكتابة إن أباها أخذه [ ص: 439 ] أبو إسحاق من قولها من كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب لزم العبد الغائب ، وإن كره لأن هذا يؤدي عنه ويتبعه إذا لم يكن ممن يعتق على الحر بملكه . ابن عرفة ابن رشد اختلف في جبر السيد عبده على الكتابة ، فروى إسماعيل القاضي له جبره وهو الآتي على قوله في المدونة ; لأنه إذا كان له أن يعتقه بتلا على مال عليه بعد عتقه دينا فأحرى الكتابة . قلت يرد بتحقق العتق في هذا ، والكتابة معروضة للعجز بعد أداء جلها ، ثم قال : وهو ظاهر سماع أشهب . واختلف قول ابن القاسم فيه فله من كاتب عبده على نفسه وعبد للسيد غائب إنها تلزمه ، وقال في العتق الثاني من قال لعبده : أنت حر على أن تدفع لي كذا ولم يسم الأجل إنه لا يكون حرا إن لم يقبل ذلك العبد ، واختار ابن بكير وإسماعيل القاضي الجبر . اللخمي لسيده جبره إن كانت بأزيد من خراجه بيسير . المتيطي اختلف هل للسيد جبر عبده على الكتابة ، فروى أصبغ عن ابن القاسم له جبره عليها .

وقال ابن الماجشون : لا يجوز للسيد أن يكاتب عبده إلا برضاه ، وحكاه أصبغ عن ابن القاسم غير واحد من الموثقين ، هذا مذهب المدونة وبه القضاء . هذا هو المشهور . العدوي وهو المعتمد والجبر ضعيف . قلت المأخوذ مما تقدم لابن عرفة ترجيح الجبر ، والله أعلم .

( تنبيهان )

الأول : أورد على الحصر في قوله : والمأخوذ منها الجبر أن ابن رشد أخذ منها عدمه أيضا . وأجيب بأن الحصر هو مقتضى كلام أبي إسحاق وهو ظاهرها . فلعل المصنف لم يقو عنده أخذ ابن رشد منها .

الثاني : أورد على أخذ أبي إسحاق بأن المسألة المأخوذ منها آل فيها الأمر إلى عتق على مال يتبعه به الحاضر ، فهي بمنزلة من أعتق على مال يكون دينا عليه ، وهذا لا يشترط فيه رضا العبد ، ويجاب عن هذا بمنع لزوم الأيلولة المذكورة لاحتمال عجز الحاضر وعجز الغائب أيضا بعد تأديته جل نجومها فيرقان ، بخلاف العتق على مال يكون دينا على العبد [ ص: 440 ] فإنه قد تحقق كما فرق به ابن عرفة بينهما وقد تقدم ، والله أعلم .




الخدمات العلمية