الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفي رجال ونساء لم يسقط إلا بهما ، أو ببعضهما ، ومهما أسقط البعض ، فلمن بقي نصيبه من الدية ، [ ص: 80 ] كإرثه ، ولو قسطا من نفسه

التالي السابق


( وفي ) اجتماع ( رجال ) مستحقين الاستيفاء ( ونساء ) مستحقات له أعلى من الرجال وثبت القتل بقسامة الرجال ( لم يسقط ) القتل ( إلا ب ) اتفاق ( هما ) أي الرجال والنساء على العفو ( أو ) باتفاق ( بعض ) كل من ( هما ) عليه ، وأحرى باتفاق جميع الرجال مع بعض النساء أو جميع النساء مع بعض الرجال ( ومهما أسقط البعض ) ممن لهم الاستيفاء القود ( فلمن بقي ) ممن لهم ذلك من الورثة ولغيرهم من الورثة أيضا ( نصيبه من دية عمد ) في مال القاتل . الحط يعني أنه إذا أسقط بعض من له العفو حقه وعفا عن القاتل ، فإن القود يسقط ويتعين للباقين نصيبهم من دية عمد ، ويدخل في ذلك بقية الورثة ، فإن عفا جميع الأولياء فلا شيء للبنات ، قال فيها إذاقامت بينة بالقتل عمدا وللمقتول بنون [ ص: 80 ] وبنات فعفو البنين جائز على البنات ولا أمر لهن مع البنين في عفو ولا قيام ، فإن عفوا على الدية دخل فيها النساء وقسمت بين الورثة على فرائض الله تعالى ، وقضي منها دينه ، وإن عفا واحد من البنين سقطت حصته من الدية وقسمت بقيتها بين من بقي على الفرائض ، وتدخل فيه الزوجة وغيرها . وكذلك إذا وجب الدم بقسامة ، ولو أنه عفا على الدية كانت له ولسائر الورثة على المواريث . وإذا عفا جميع البنين فلا شيء للنساء من الدية ، وإنما لهم إذا عفا بعض البنين والإخوة والأخوات إذا استووا فهم كالبنين والبنات فيما ذكرنا ا هـ .

قال المصنف قوله إذا عفا جميع البنين فلا شيء للنساء وهو ظاهر المذهب ، وبه قال ابن القاسم وأشهب . وروى أشهب عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنهما أيضا إن عفا الذكور كلهم فحق أخواتهم في الدية باق . ابن المواز بالقول الأول قال من أدركنا من أصحاب الإمام مالك رضي الله تعالى عنهم ، وهو مقيد بعفوهم معا في فور واحد ، فإن عفا بعضهم ثم عفا من بقي فلا يسقط حق من معهما من أخت وزوج وزوجة لأنه مال ثبت لهم بعفو الأول قاله محمد .

وشبه في سقوط القود فقال ( كإرثه ) أي القاتل جميع دمه كثلاثة إخوة قتل أحدهم أحد أخويه ثم مات الثالث وورثه القاتل وحده فقد ورث جميع دم نفسه فسقط القود عنه ، بل ( ولو ) ورث القاتل ( قسطا ) بكسر القاف وسكون السين المهملة ، أي بعضا من دم نفسه كأربعة إخوة قتل أحدهم أحد إخوته الثلاثة ثم مات أحد الاثنين الباقيين وورثه القاتل وأخوه فقد سقط عنه القود أيضا ، ولأخيه نصيبه من دية عمد في ماله ، هذا إذا كان الميت يستقل كما في المثالين . فإن كان لا يستقل به بأن كان المستحقون رجالا ونساء فلا يسقط إلا باجتماعهم أو البعض من كل على العفو قاله أشهب ، ونقله ابن يونس وأبو الحسن ، كقتل أحد أربعة إخوة أشقاء ، أحدهم عن بنات ثم مات أخ آخر منهم فلا يسقط القتل عن القاتل إلا باجتماع البنات والأخوين الباقيين أو البعض من كل على العفو .

ابن عرفة إرث القاتل بعض دمه يسقط قوده ، وفيها إن ورث القاتل أحد ورثة [ ص: 81 ] القتيل بطل قوده لأنه ملك من دمه حصة . الصقلي أشهب إلا أن يكون القاتل من الأولياء الذين من قام منهم بالدم فهو أولى ، فإن للباقين قتله بعض الفاسيين هذا وفاق لابن القاسم . " غ " في ديات المدونة من قتل رجلا عمدا ولم يقتل حتى مات أحد ورثة المقتول وكان القاتل وارثه بطل القصاص لأنه ملك من دمه حصة فهو كالعفو ، ولبقية أصحابه عليه حظهم من الدية . ابن يونس أشهب إلا أن يكون ممن لو عفا لم يلزم عفوه إلا باجتماعهم فلا يبطل القصاص .

أبو محمد صالح هذا ظاهر الجواب من قوله فهو كالعفو ، ومن مثله البنون والبنات إذا ماتت واحدة من البنات وتركت بنين ولأبي محمد صالح أشار ابن عرفة ببعض الفاسيين ، فمراد المصنف بالتشبيه أن إرث القاتل دم نفسه كالعفو عنه وهو من باب عكس التشبيه




الخدمات العلمية