الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وشرطه ، التكليف ، فيقطع الحر ، والعبد ، والمعاهد ، [ ص: 329 ] وإن لمثلهم إلا الرقيق لسيده

التالي السابق


( وشرطه ) أي قطع السارق المفهوم من قوله تقطع اليمنى أو حد السارق المعلوم من السياق ( التكليف ) أي بلوغه وعقله وطوعه ذكرا كان أو أنثى ، حرا أو رقا ، مسلما كان أو كافرا ، ذميا أو معاهدا ، فلا يقطع صبي ولو راهق ولا مجنون مطبق أو يفيق وسرق حال جنونه ، فإن سرق حال إفاقته ثم جن فإذا أفاق فيقطع ولا يقطع مكره بقتل أو ضرب أو حبس لأنه شبهة تدرأ الحد . البناني قوله وشرطه التكليف خرج به المكره ، وتقييد ز بالقتل فيه نظر ، بل القطع يسقط بالإكراه مطلقا ولو كان بضرب أو سجن لأنه شبهة تدرأ الحد ، أو أما الإقدام على السرقة أو الغصب فلا يبيحه الإكراه ولو بخوف القتل ، صرح به ابن رشد ، وحكى عليه الإجماع ، وصرح به في المعين ونقله الحط في الطلاق ، والله أعلم .

شب الإكراه هنا بالوعيد بالسجن والضرب ، والقيد والقتل كما في المدونة . ابن عرفة نصوص المذهب واضحة بأن شرط قطع السارق تكليفه حين سرقته . وفيها إن دخل الحربي بأمان فسرق فقطع . اللخمي وقال أشهب لا يقطع إن سرق ولا من سرق منه وأن لا يقطع أبين إلا أن يبين له حين تأمينه والقطع إن سرق منه أحسن ، وفيها لا يقطع الصبي إن سرق ولا المجنون المطبق ، والذي يجن ويفيق إن سرق حال إفاقته قطع ، وإن أخذ حال جنونه استؤني به حتى يفيق ثم يقطع ، وإن سرق حال جنونه فلا يقطع . ( فيقطع ) بضم التحتية ( الحر والعبد ) والمسلم والذمي ( و ) الحربي ( المعاهد ) بضم [ ص: 329 ] الميم وفتح الهاء ، أي دخل بلدنا بأمان وسرق والذكر والأنثى سواء إن سرق الرقيق من حر ، والذمي من مسلم ، والمعاهد من مسلم أو ذمي ، بل ( وإن ) سرقوا نصابا ( لمثلهم ) في الرقبة أو الذمية أو المعاهدة أو سرق العبد من ذمي أو معاهد أو بالعكس ، أو الذمي من معاهد أو بالعكس لأن السرقة من الفساد في الأرض فلا يقر عليها أحد ، والحد حق لله تعالى لا للمسروق منه ( إلا الرقيق ) السارق نصابا ( لسيده ) فلا يقطع لخبر عبدكم سرق متاعكم ، ولئلا يجتمع على السيد عقوبتان ذهاب ماله وقطع يمين عبده . ابن الحاجب فيقطع الحر والعبد والذمي والمعاهد وإن كان المسروق منه مثلها وإن لم يترافعوا قلت لأن حد القطع حق لله تعالى فقط لا حق فيه للمسروق منه .




الخدمات العلمية