الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جنف ]

                                                          جنف : الجنف في الزور : دخول أحد شقيه وانهضامه مع اعتدال الآخر . جنف - بالكسر - يجنف جنفا ، فهو جنف وأجنف ، والأنثى جنفاء . ورجل أجنف : في أحد شقيه ميل عن الآخر . والجنف : الميل والجوز ، جنف جنفا ; قال الأغلب العجلي :


                                                          غر جنافي جميل الزي



                                                          الجنافي : الذي يتجانف في مشيته فيختال فيها . وقال شمر : يقال رجل جنافي - بضم الجيم - مختال فيه ميل ; قال : ولم أسمع جنافيا إلا في بيت الأغلب ، وقيده شمر بخطه - بضم الجيم . وجنف عليه جنفا وأجنف : مال عليه في الحكم والخصومة والقول وغيرها ، وهو من ذلك . وفي التنزيل العزيز : فمن خاف من موص جنفا أو إثما ; قال الليث : الجنف الميل في الكلام ، وفي الأمور كلها . تقول : جنف فلان علينا - بالكسر - وأجنف في حكمه ، وهو شبيه بالحيف إلا أن الحيف من الحاكم خاصة والجنف عام ; قال الأزهري : أما قوله : الحيف من الحاكم خاصة فخطأ ; الحيف يكون من كل من حاف ؛ أي : جار ، ومنه قول بعض التابعين : يرد من حيف الناحل ما يرد من جنف الموصي ، والناحل إذا نحل بعض ولده دون بعض فقد حاف ، وليس بحاكم . وفي حديث عروة : يرد من صدقة الجانف في مرضه ما يرد من وصية المجنف عند موته . يقال : جنف وأجنف إذا مال وجار فجمع بين اللغتين ، وقيل : الجانف يختص بالوصية ، والمجنف المائل عن الحق ; قال الزجاج : فمن خاف من موص جنفا ؛ أي : ميلا أو إثما ؛ أي : قصدا لإثم ; وقول أبي العيال :


                                                          ألا درأت الخصم حين رأيتهم     جنفا علي بألسن وعيون

                                                          يجوز أن يكون جنفا هنا جمع جانف ، كرائح وروح ، وأن يكون على حذف المضاف كأنه قال : ذوي جنف . وجنف عن طريقه وجنف وتجانف : عدل ، وتجانف إلى الشيء كذلك . وفي التنزيل : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم ؛ أي : متمايل متعمد ; وقال الأعشى :


                                                          تجانف عن جو اليمامة ناقتي     وما عدلت من أهلها لسوائكا

                                                          وتجانف لإثم ؛ أي : مال . وفي حديث عمر ، وقد أفطر الناس في رمضان ، ثم ظهرت الشمس فقال : نقضيه ما تجانفنا لإثم ؛ أي : لم نمل فيه لارتكاب إثم . وقال أبو سعيد : يقال لج في جناف قبيح وجناب قبيح إذا لج في مجانبة أهله ; وقول عامر الخصفي :


                                                          هم المولى وإن جنفوا علينا     وإنا من لقائهم لزور

                                                          قال أبو عبيدة : المولى ههنا في موضع الموالي ؛ أي : بني العم كقوله تعالى : ثم يخرجكم طفلا ; قال ابن بري : وقال لبيد :


                                                          إني امرؤ منعت أرومة عامر     ضيمي وقد جنفت علي خصومي

                                                          ويقال : أجنف الرجل ؛ أي : جاء بالجنف كما يقال ألام ؛ أي : أتى بما يلام عليه ، وأخس أتى بخسيس ; قال أبو كبير :


                                                          ولقد نقيم إذا الخصوم تنافدوا     أحلامهم صعر الخصيم المجنف

                                                          ويروى : تناقدوا . ورجل أجنف ؛ أي : منحني الظهر . وذكر أجنف : وهو كالسدل . وقدح أجنف : ضخم ; قال عدي بن الرقاع :


                                                          ويكر العبدان بالمحلب الأج     نف فيها حتى يمج السقاء

                                                          وجنفى - مقصور - على فعلى - بضم الجيم وفتح النون - : اسم موضع ; حكاه يعقوب . وجنفاء : موضع أيضا ; حكاه سيبويه ; وأنشد لزياد بن سيار الفزاري :


                                                          رحلت إليك من جنفاء حتى     أنخت حيال بيتك بالمطالي

                                                          وفي حديث غزوة خيبر ذكر جنفاء ; هي - بفتح الجيم وسكون النون - والمد ماء من مياه بني فزارة .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية