الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7253 - لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا (د ك) عَنِ ابْنِ عُمَرَ. (صح) فيض القدير (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا) قَالَ فِي الصِّحَاحِ: اعْتَصَرْتَ عَصِيرًا: اتَّخَذْتَهُ ، قَالَ الْأَشْرَفِيُّ: قَدْ يَكُونُ عَصِيرُهُ لِغَيْرِهِ ، وَالْمُعْتَصِرُ: مَنْ يَعْتَصِرُ لِنَفْسِهِ نَحْوُ: كَالَ وَاكْتَالَ ، وَقَصَدَ وَاقْتَصَدَ (وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا) أَيْ: وَلَعَنَ اللَّهُ آكِلَ ثَمَنِهَا ، بِالْمَدِّ ، أَيْ مُتَنَاوِلَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ ، وَخَصَّ الْأَكْلَ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَمَنْ بَاعَ الْعِنَبَ مِنَ الْعَاصِرِ فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِاللَّعْنِ ، قَالَ: وَأَطْنَبَ فِيهِ لِيَسْتَوْعِبَ مُزَاوَلَتَهَا مُزَاوَلَةً مَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَقَدْ لَعَنَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً ، وَلَمْ يُنَزِّلْهُ وَلَمْ يُرَتِّبْهُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَتَنْزِيلُهُ يَفْتَقِرُ إِلَى عِلْمٍ وَافِرٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا التَّرْتِيبُ مِنْ جِهَةِ تَصْوِيرِ الْوُجُودِ ، الثَّانِي مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الْإِثْمِ ، أَمَّا بِتَنْزِيلِهَا وَتَرْتِيبِهَا مِنْ جِهَةِ الْوُجُودِ فَهُوَ: الْمُعْتَصِرُ ثُمَّ الْعَاصِرُ ثُمَّ الْبَائِعُ ثُمَّ الْآكِلُ مِنَ الثَّمَنِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي ثُمَّ الْحَامِلُ ثُمَّ الْمَحْمُولُ إِلَيْهِ ثُمَّ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ ثُمَّ السَّاقِي ثُمَّ الشَّارِبُ ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الْإِثْمِ فَالشَّارِبُ ثُمَّ الْآكِلُ لِثَمَنِهَا ثُمَّ الْبَائِعُ ثُمَّ السَّاقِي ، وَجَمِيعُهُمْ يَتَفَاوَتُونَ فِي الدَّرَكَاتِ فِي الْإِثْمِ ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ الْكُلُّ مِنْهَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ الْبَعْضُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ وَتَضَاعُفِ السَّيِّئَاتِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ الْمُسْكِرِ ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا: وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ التَّسَبُّبِ إِلَى الْحَرَامِ ، وَهَذَا مِنْهُ ، وَأَخَذَ مِنْهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ الْحَشِيشَةِ ، وَيُعَزَّرُ بَائِعُهَا وَآكِلُهَا [فَائِدَةٌ] رَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الْخَمْرِ ، فَأَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ بِشَرَابٍ جَيِّدٍ ، فَقَالَ: يَا كَيْسَانُ إِنَّهَا حُرِّمَتْ بَعْدَكَ ، قَالَ: فَأَبِيعُهَا ؟ قَالَ: إِنَّهَا حُرِّمَتْ وَحُرِّمَ ثَمَنُهَا ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يُهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةَ خَمْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ حُرِّمَتْ جَاءَ بِرَاوِيَةٍ ، قَالَ: أَشَعَرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَكَ ؟ قَالَ: أَفَلَا أَبِيعُهَا وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا ؟ فَنَهَاهُ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ (د) فِي الْأَشْرِبَةِ (ك) فِي الْأَشْرِبَةِ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ اه. وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْغَافِقِيُّ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا أَعْرِفُهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية