الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8584 - مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا (ت ك) عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ - (صح) فيض القدير (مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ) أَيْ لُبْسَ الثِّيَابِ الْحَسَنَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: تَرَكَ ثَوْبَ جَمَالٍ (تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ لَا لِيُقَالَ إِنَّهُ مُتَوَاضِعٌ أَوْ زَاهِدٌ وَنَحْوُهُ وَالنَّاقِدُ بَصِيرٌ (وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ) أَيْ يَشْهَرُهُ بَيْنَ النَّاسِ وَيُبَاهِي بِهِ وَيُقَالُ: هَذَا الَّذِي صَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْخَصْلَةُ الْحَمِيدَةُ (حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ الصُّوفَ وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: مَنْ تَرَكَ أَنْ يَلْبَسَ صَالِحَ الثِّيَابِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى...... وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ : "أَنْ يَلْبَسَ" مَفْعُولُ "تَرَكَ" أَيْ تَرَكَ لُبْسَ صَالِحِ الثِّيَابِ، وَهُوَ يُقَدَّرُ جُمْلَةً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَ "تَوَاضُعًا" يَجُوزُ كَوْنُهُ مَفْعُولًا لَهُ، أَيْ لِلتَّوَاضُعِ، وَكَوْنُهُ مَصْدَرًا فِي مَحَلِّ الْحَالِ، أَيْ مُتَوَاضِعًا اهـ، ثُمَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَأَنَّ التَّوَاضُعَ الْفِعْلِيَّ مَطْلُوبٌ كَالْقَوْلِيِّ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ التَّوَاضُعِ، لِأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى نَفْسِ الْفَاعِلِ، فَمُقَاسَاتُهُ أَشَقُّ بِخِلَافِ التَّوَاضُعِ الْمُتَعَدِّي، فَإِنَّهُ خَفْضُ الْجَنَاحِ، وَحُسْنُ التَّخَلُّقِ وَمُزَاوَلَتُهُ أَخَفُّ عَلَى النَّفْسِ مِنْ هَذَا؛ لِرُجُوعِهِ لِحُسْنِ الْخُلُقِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ نَوْعِ كَسْرِ نَفْسٍ وَلِينِ جَانِبٍ، وَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُغَيِّرُوا زِيَّ عُمَرَ عِنْدَ إِقْبَالِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ زَجَرَهُمْ وَقَالَ: إِنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَلَنْ نَلْتَمِسَ الْعِزَّ بِغَيْرِهِ [تَنْبِيهٌ] عَرَّفَ بَعْضُهُمُ التَّوَاضُعَ بِأَنَّهُ الْخُضُوعُ لُغَةً، وَعُرْفًا بِأَنَّهُ حَطُّ النَّفْسِ إِلَى مَا دُونُ قَدْرِهَا وَإِعْطَاؤُهَا مِنَ التَّوْقِيرِ أَقَلَّ مِنَ اسْتِحْقَاقِهَا (ت ك) فِي الْإِيمَانِ وَاللِّبَاسِ (عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ ) ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ فِي بَابِ الْإِيمَانِ، وَضَعَّفَهُ فِي بَابِ اللِّبَاسِ فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ اهـ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ وَأَعَلَّهُ بِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية