الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1013 - " استووا؛ ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم؛ وليليني منكم أولو الأحلام والنهى؛ ثم الذين يلونهم؛ ثم الذين يلونهم " ؛ (حم م ن)؛ عن أبي مسعود؛ (صح).

التالي السابق


(استووا) ؛ أي: اعتدلوا في الصلاة؛ بأن تقوموا على سمت واحد؛ لأن التسوية للصفوف من شأن الملائكة؛ ولأن تقدم البعض ربما أوغر صدور الباقين؛ وشوش خشوعهم؛ كما أشار إليه بقوله: (ولا تختلفوا) ؛ أي: لا يتقدم بعضكم على بعض في الصفوف؛ (فتختلف قلوبكم) ؛ وفي رواية: " صدوركم" ؛ قال الطيبي: وقوله: " فتختلف" ؛ بالنصب؛ من قبيل: " لا تدن من الأسد؛ [ ص: 504 ] فيأكلك" ؛ وفيه أن القلب تابع للأعضاء؛ فإن اختلفت اختلف؛ وإذا اختلف؛ فسد؛ ففسدت الأعضاء؛ لأنه رئيسها؛ (وليليني منكم) ؛ أي: ليقرب مني: من " ولي" ؛ إذا قرب؛ و" الولي" : القرب والدنو؛ وقوله: " ليليني" ؛ بكسر اللامين؛ وياء مفتوحة بعد اللام؛ وشدة النون؛ وبحذف الياء وخفة النون؛ روايتان؛ ذكرهما النووي في عدة كتب؛ وغيره؛ وبه رد قول الطيبي: وحق هذا اللفظ أن تحذف منه الياء؛ لأنه صيغة أمر؛ وقد ورد بإثباتها وسكونها؛ في سائر الكتب؛ والظاهر أنه غلط؛ (أولو الأحلام) ؛ أي: ذوو التثبت؛ (والنهى) ؛ جمع " نهية" ؛ بالضم؛ وهي العقل؛ ذكره في المجموع؛ وفي شرح مسلم : " النهى" : العقول؛ و" أولو الأحلام" : العقلاء؛ وقيل: البالغون؛ وفي الرياض: أهل الفضل؛ فعلى الأول يكون اللفظان بمعنى؛ ولاختلاف اللفظ عطف أحدهما على الآخر؛ تأكيدا؛ وعلى الثاني معناه: البالغون العقلاء؛ وعلى الثالث: البالغون؛ (ثم الذين يلونهم) ؛ أي: يقربون منهم في ذلك الوصف؛ كالصبيان المراهقين؛ ثم المميزين؛ (ثم الذين يلونهم) ؛ كالخناثى؛ ثم النساء؛ فإن نوع الذكر أشرف على الإطلاق؛ وزاد في رواية - بعد ما ذكر -: " وإياكم وهيشات الأسواق" ؛ أي: احذروا أن يكون حالكم وصفتكم كهيشات الأسواق؛ أي: مختلطاتها؛ وجماعتها؛ من " الهيش" ؛ وهو الخلط؛ وفيه أنه يندب تقديم الرجال؛ لفضلهم وشرفهم؛ وليحفظوا صلاته إن نسيها؛ فيجبرها؛ أو يجعل أحدهم خليفة إن احتيج إليه؛ ثم الصبيان؛ لأنهم من جنسهم؛ ثم الخناثى؛ لاحتمال ذكورتهم؛ وهذا كله مستحب؛ لا شرط؛ فلو خالفوا صحت صلاتهم؛ مع الكراهة.

(حم م ن؛ عن أبي مسعود) ؛ عقبة بن عمرو البدري الأنصاري.



الخدمات العلمية