الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
9296 - نية المؤمن خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمن عملا ثار في قلبه نور (طب) عن سهل بن سعد .

التالي السابق


(نية المؤمن خير) وفي رواية بدله: أبلغ (من عمله) لما تقرر، ولأن المؤمن في عمل، ونيته عند فراغه لعمل ثان، ولأن النية بانفرادها توصل إلى ما لا يوصله العمل بانفراده، ولأنها هي التي تقلب العمل الصالح فاسدا والفاسد صالحا مثابا عليه، ويثاب عليها أضعاف ما يثاب على العمل، ويعاقب عليها أضعاف ما يعاقب عليه، فكانت أبلغ وأنفع، وقيل: إذا فسدت النية وقعت البلية، ومن الناس من تكون نيته وهمته أجل من الدنيا وما عليها، وآخر نيته وهمته من أخس نية وهمة، فالنية تبلغ بصاحبها في الخير والشر ما لا يبلغه عمله، فأين نية من طلب العلم وعلمه ليصلي الله عليه وملائكته وتستغفر له دواب البر وحيتان البحر، إلى نية من طلبه لمأكل أو وظيفة كتدريس، وسبحان الله كم بين من يريد بعلمه وجه الله والنظر إليه وسماع كلامه وتسليمه عليه في جنة عدن، وبين من يطلب حظا خسيسا كتدريس أو غيره من العرض الفاني (وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمن عملا) صالحا (ثار في قلبه نور) ثم يفيض على جوارحه، قال الحكيم: والنية نهوض القلب إلى الله، وبدوها خاطر، ثم المشيئة، ثم الإرادة، ثم النهوض، ثم اللحوق إلى الله تعالى مرتحلا بعقله وعمله وذهنه وهمته وعزمه، فمن هنا تتم النية، ومنه يخرج إلى الأركان فيظهر على الجوارح فعله، وإذا صح العزم خرج الرياء والفخر والخيلاء من جميع أعماله، وبلغ مقام الأقوياء، وأما غير الكامل فصدره مرج من المروج ملتف فيه من النبات ما إذا تخطى فيه لا يكاد يستبين موضع قدمه أن يضعه من كثرة النفاق، فهذا صدر فيه أشغال النفس وفنونها ووساوس شهواتها، فمن أين يأتي النور؟ وإنما يستنير قلب أجرد أزهر، في صدره فسح، قد شرحه الله للإسلام فهو على نور من ربه، رطب بذكر الله ورحمته، وصلب بآلاء الله، والناس في هذه النية على طبقات: أما نية العامة فارتحالهم إلى الله بهذا العلم والعقل والذهن والهمة والعزم، فمبلغ ارتحالهم المحو، ثم ليس لقلوبهم من القوة ما يرتحلون به فيطيرون؛ لأنه لا ريش لقلوبهم، والمحو مسدود؛ لأن القلوب لما مالت إلى النفوس وإطاعتها انسد طريقها إلى ربها، وأما العارفون فنياتهم صارت كلها نية واحدة، لأن القلب ارتحل إلى الله ووجد الطريق إليه فمر، والقلب أمير والنفس أسير

(طب عن سهل بن سعد) الساعدي، قال الهيثمي: رجاله موثقون إلا حاتم بن عباد بن دينار لم أر من ذكر له ترجمة اهـ، وأطلق الحافظ العراقي أنه ضعيف من طريقه. [ ص: 293 ] فصل في المحلى بـ "أل" من هذا الحرف [أي حرف النون]



الخدمات العلمية