الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9773 - لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا (هـ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - (صح) فيض القدير (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ: وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ (قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ) أَيْ عَلَى الدِّينِ الْحَقِّ لِتَأْمَنَ بِهِمُ الْقُرُونُ، وَتَنْجَلِيَ بِهِمْ ظُلَمُ الْبِدَعِ وَالْفُتُونِ (لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا) لِئَلَّا تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِالْحُجَّةِ، قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ : فَفَسَادُ الْوَقْتِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِنَقْصِ أَعْدَادِهِمْ لَا بِذَهَابِ إِمْدَادِهِمْ، لَكِنْ إِذَا فَسَدَ الْوَقْتُ أَخْفَاهُمُ اللَّهُ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : أَرَادَ بِالْأُمَّةِ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ، وَبِالْأَمْرِ الشَّرِيعَةَ وَالدِّينَ، وَقِيلَ: الْجِهَادُ، وَبِالْقِيَامِ بِهِ الْمُحَافَظَةَ وَالْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهِ، وَالطَّائِفَةُ هُمُ الْمُجْتَهِدُونَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقَائِدِ الدِّينِيَّةِ، أَوِ الْمُرَابِطُونَ فِي الثُّغُورِ وَالْمُجَاهِدُونَ لِإِعْلَاءِ الدِّينِ اهـ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ: حَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ أَوْ جُمْهُورُهُمْ عَلَى حَمَلَةِ الْعِلْمِ، وَقَدْ دَعَا لَهُمُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، وَقَدْ جَعَلَهُ عُدُولًا، فَفِي حَدِيثٍ: يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ بِصِيَانَةِ الْعِلْمِ وَحِفْظِهِ وَعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُ لَهُ فِي كُلِّ عَصْرٍ خَلْقًا مِنَ الْعُدُولِ يَحْمِلُونَهُ وَيَنْفُونَ عَنْهُ التَّحْرِيفَ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعَدَالَةِ حَامِلِيهِ فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ، وَلَا يَضُرُّ مَعَهُ كَوْنُ بَعْضِ الْفُسَّاقِ يَعْرِفُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ بِأَنَّ الْعُدُولَ يَحْمِلُونَهُ، لَا أَنَّ غَيْرَهُمْ لَا يَعْرِفُ مِنْهُ شَيْئًا. وَفِيهِ فَضْلُ الْعُلَمَاءِ عَلَى النَّاسِ، وَفَضْلُ الْفِقْهِ عَلَى جَمِيعِ الْعُلُومِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ آخِرُ الْأُمَمِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مِنْهَا مَنْ يَقُومُ بِأَوَامِرِ اللَّهِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَطَائِفَةُ الشَّيْءِ: بَعْضُهُ، مِنَ النَّاسِ أَوِ الْمَالِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَجَاءَ عَنِ الْحَبْرِ: أَنَّهَا لِوَاحِدٍ فَمَا فَوْقَهُ، وَقِيلَ: إِنَّهَا اثْنَانِ، وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ (هـ حم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا بِمَعْنَى مَا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ خَبَرِ: الْخَيْرُ فِيَّ وَفِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا أَعْرِفُهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية