الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين السَّابِعُ : أَنْ يَجْزِمَ الدُّعَاءَ ، وَيُوقِنَ بِالْإِجَابَةِ ، وَيَصْدُقَ رَجَاءَهُ فِيهِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَعَا : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ ؛ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ " وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ " وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَجَابَ دُعَاءَ شَرِّ الْخَلْقِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ ؛ إِذْ قَالَ : رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إتحاف السادة المتقين ( السَّابِعُ: أَنْ يَجْزِمَ بِالدُّعَاءِ، وَيُوقِنَ بِالْإِجَابَةِ، وَيَصْدُقَ رَجَاءَهُ فِيهِ) أَيْ: يُحْسِنُ ظَنَّهُ بِاللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الدُّعَاءِ، وَكَوْنِ الْإِجَابَةِ أَغْلَبَ عَلَى قَلْبِهِ مِنَ الرَّدِّ؛ إِذِ الْبَاعِثُ عَلَى الدُّعَاءِ صِدْقُ الرَّجَاءِ، وَإِذَا لَمْ يَغْلِبِ الْإِجَابَةُ عَلَى قَلْبِهِ لَمْ يَصْدُقْ رَجَاؤُهُ . ( قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَعَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ؛ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ")رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ". وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، بِلَفْظِ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ؛ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا مُكْرِهَ لَهُ". ( وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ") قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ( وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ادْعُوا اللَّهَ) أَيِ: اسْأَلُوهُ مِنْ فَضْلِهِ ( وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ) أَيْ: جَازِمُونَ ( بِالْإِجَابَةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ الْأَمْرُ بِالدُّعَاءِ بِالْيَقِينِ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِمَا هُوَ مُنَافٍ لِلْإِيقَانِ مِنَ الْغَفْلَةِ وَاللَّهْوِ، وَالْأَمْرُ بِضِدِّهِمَا مِنْ إِحْضَارِ الْقَلْبِ وَالْجَدِّ فِي الطَّلَبِ، فَإِذَا حَصَلَ حَصَلَ الْيَقِينُ، وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ") لَاهٍ، أَيْ: لَا يَعْبَأُ بِسُؤَالِ سَائِلٍ غَافِلٍ عَنْ خِدْمَةِ مَوْلَاهُ، مَشْغُولِ الْقَلْبِ بِمَا أَهَمَّهُ مِنْ دُنْيَاهُ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَهُوَ أَحَدُ زُهَّادِ الْبَصْرَةِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهِي. . وَسَبَقَهُ شَيْخُهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فَتَعَقَّبَ عَلَى الْحَاكِمِ بِقَوْلِهِ: صَالِحٌ مَتْرُوكٌ، تَرَكَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ صَاحِبُ قَصَصٍ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ . وَتَلَاهُمَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ: صَالِحٌ -وَإِنْ كَانَ صَالِحًا- ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، وَمِنْ ثَمَّ تَرَكَهُ جَمْعٌ، وَمَنْ قَالَ بِحُسْنِهِ فَضْلًا عَنْ صِحَّتِهِ فَقَدْ وَهِمَ. اهـ . ( وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الْهِلَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ( لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ: مِنَ الْقُصُورِ وَعَدَمِ الْإِخْلَاصِ ( فَإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَجَابَ دُعَاءَ شَرِّ الْخَلْقِ إِبْلِيسَ؛ إِذْ قَالَ: رَبِّ فَأَنْظِرْنِي ) أَيْ: أَمْهِلْنِي ( إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) أَيِ الْمُؤَخَّرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِنَّمَا سَأَلَ اللَّعِينُ النَّظِرَةَ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ؛ طَمَعًا فِي الْإِقَامَةِ؛ لِئَلَّا يَذُوقَ الْمَوْتَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية