الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين دُعَاءُ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . يُقَالُ إِنَّ الْخَضِرَ وَإِلْيَاسَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ إِذَا الْتَقَيَا فِي كُلِّ مَوْسِمٍ لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ : بِسْمِ اللَّهِ ، مَا شَاءَ اللَّهُ ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، مَا شَاءَ اللَّهُ ، كُلُّ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، مَا شَاءَ اللَّهُ ، الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ ، مَا شَاءَ اللَّهُ ، لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ. فَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ أَمِنَ مِنَ الْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَالسَّرَقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . إتحاف السادة المتقين * ( دُعَاءُ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ) * ( يُقَالُ) وَفِي الْقُوتِ: رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ الْخَضِرَ وَإِلْيَاسَ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- إِذَا الْتَقَيَا فِي كُلِّ مَوْسِمٍ) أَيْ: مِنْ مَوَاسِمِ الْحَجِّ ( لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: بِسْمِ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ) هَكَذَا سَاقَهُ فِي الْقُوتِ، وَهُوَ فِي فَوَائِدِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي. تَخْرِيجُ الدَّارَقُطْنِيِّ: قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَبْوَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "يَلْتَقِي" فَسَاقَهُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرُ الْحَسَنِ بْنِ رَزِينٍ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَنَاوِي: وَهُوَ وَاهٍ بِالْحَسَنِ الْمَذْكُورِ . قَالَ الْحَافِظُ: وَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، لَكِنْ مِنْ وَجْهٍ وَاهٍ جِدًّا، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: "يُجْمَعُ الْبَرِّيُّ وَالْبَحْرِيُّ إِلْيَاسُ وَالْخَضِرُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- كُلَّ عَامٍ بِمَكَّةَ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "بَلَغَنَا أَنَّهُ يَحْلِقُ كُلٌّ مِنْهُمَا رَأْسَ صَاحِبِهِ، وَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ" إِلَخْ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ فِي مَنَاسِكِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِلَفْظِ: "يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ فِي كُلِّ عَامٍ فِي الْمَوْسِمِ، فَيَحْلِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ صَاحِبِهِ، وَيَفْتَرِقَانِ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: بِسْمِ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلَّا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ، مَا كَانَ مِنْ نِعَمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". ( فَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا إِذَا أَصْبَحَ أَمِنَ مِنَ الْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَالسَّرَقِ) هَكَذَا هُوَ لَفْظُ الْقُوتِ، وَلَفْظُ أَبِي ذَرٍّ: "فَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عُوفِيَ مِنَ السَّرَقِ وَالْحَرْقِ وَالْغَرَقِ" قَالَ: وَأَحْسَبُهُ: "مِنَ السُّلْطَانِ وَالشَّيْطَانِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ" . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُثِيرِ الْعَزْمِ السَّاكِنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: لَا أَعْمَلُهُ إِلَّا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ" فَسَاقَهُ كَسِيَاقِ أَبِي ذَرٍّ، وَفِيهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ وَيُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنَ الْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَالسَّرَقِ" قَالَ عَطَاءٌ: وَأَحْسَبُهُ: "وَمِنَ السُّلْطَانِ وَالشَّيْطَانِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ" . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "يَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ وَالْخَضِرُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مِيكَائِيلُ فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، كُلُّ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِمَا إِسْرَافِيلُ فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِمُ الْخَضِرُ فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا يَرْفَعُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ فَلَا يَجْتَمِعُونَ إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ". وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى مَوْلَى عَوْفٍ الطَّفَاوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ كَانَ مُرَابِطًا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِعَسْقَلَانَ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا أَسِيرٌ فِي وَادِي الْأُرْدُنِّ إِذَا أَنَا بَرَجُلٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْوَادِي قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا سَحَابَةٌ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّهُ إِلْيَاسُ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَأَتَيْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَانْفَتَلَ مِنْ صِلَاتِهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَأَعَدْتُ الْقَوْلَ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: أَنَا إِلْيَاسُ النَّبِيِّ، فَأَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ، خَشِيتُ عَلَى عَقْلِي أَنْ يَذْهَبَ، قُلْتُ لَهُ: إِنْ رَأَيْتَ -رَحِمَكَ اللَّهُ- أَنْ تَدْعُوَ لِي أَنْ يَذْهَبَ عَنِّي مَا أَجِدُ حَتَّى أَفْهَمَ حَدِيثَكَ، فَدَعَا لِي بِثَمَانِ دَعَوَاتٍ، قَالَ: يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا "آهيا شراهيا" فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَنْ بُعِثْتَ؟ فَقَالَ: إِلَى أَهْلِ بَعْلَبَكَّ، قُلْتُ: فَهَلْ يُوحَى إِلَيْكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: مُنْذُ بُعِثَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَلَا، قُلْتُ: فَكَمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْحَيَاةِ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ؛ أَنَا وَالْخَضِرُ فِي الْأَرْضِ، وَإِدْرِيسُ وَعِيسَى فِي السَّمَاءِ، قُلْتُ: فَهَلْ تَلْتَقِي أَنْتَ وَالْخَضِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي كُلِّ عَامٍ بِعَرَفَاتٍ، يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِي وَآخِذُ مِنْ شَعَرِهِ" .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية