الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَإِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ فَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا ، وَشَرِّ مَا فِيهَا وَمِنْ شَرِّ ، مَا أُرْسِلَتْ بِهِ . إتحاف السادة المتقين ( وَإِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ) أَيْ: هُبُوبًا شَدِيدًا ( فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الرِّيحِ وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ الْفَتْحُ عَلَى الْخِطَابِ وَيُحْتَمَلُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ، وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَ "أُرْسِلَتْ": "جُبِلَتْ عَلَيْهِ" ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ. ( وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. اهـ . قُلْتُ: لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: "لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ". وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ السُّنِّيِّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ أَحْمَدَ، وَالرُّويَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَفَعَهُ، بِلَفْظِ: "لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مَنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ" وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ عَنْهُ مَوْقُوفًا . وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ حَدِيثِهِ "أَنَّ رِيحًا هَاجَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَبَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ: لَا تَسُبَّهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَلَكِنْ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرِ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ". وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: "كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ" مُخْتَصَرٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا". وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- رَفَعَهُ، قَالَ: "لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ نَحْوَهُ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلًا: "لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ، وَعُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا". وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: ?"بَيْنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الْحُجْفَةِ وَالْأَبْوَاءِ إِذْ غَشِيَتْنَا رِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَيَقُولُ: يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا؛ فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "كَانَ إِذَا اشْتَدَّ الرِّيحُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَقْحًا لَا عَقِيمًا" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية