الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " ولو نذر أن يهدي متاعا لم يجزئه إلا أن يتصدق به على مساكين الحرم ، فإن كانت نيته أن يعلقه سترا على البيت ، أو يجعله في طيب البيت جعله حيث نواه " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح النذر في المتاع المنقول على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يقول : لله علي أن أجعل هذا المتاع هديا ، فيتوجه مطلق هذا الهدي إلى وجوب نقله إلى الحرم ، لأنه محل الهدي في الشرع ، فانصرف إليه في النذر قال الله تعالى : هديا بالغ الكعبة [ المائدة : 95 ] .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يقول : لله علي أن أهدي هذا المتاع ، ولا يجعله هديا ، فقد تقابل فيه عرفان ، عرف اللفظ أن يكون هدية ، وعرف الشرع أن يكون هديا ، فإن أراد عرف اللفظ أن يكون هدية بين المتواصلين ، لم ينعقد به النذر إلا أن يقترن بقربة تختص بثواب ، وإن أراد به عرف الشرع أن يكون هديا ، وجب عليه إيصاله إلى الحرم ، وإن أطلق ، ولم يكن له إرادة ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : يحمل على عرف الشرع ، فيكون هديا يوصل إلى الحرم ، فيصير النذر به منعقدا .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن يحمل على عرف اللفظ ، لأنه قد اقترن به عرف الاستعمال ، فيكون هدية ولا يكون هديا ، فلا ينعقد به النذر ، لأن النذر لا يلزم مع الاحتمال .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية