الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : والثاني : اللقيط ، اختلفوا في ثبوت الولاء عليه لملتقطه ، فالذي عليه قول جمهور الصحابة والفقهاء أنه لا ولاء عليه .

                                                                                                                                            وحكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن له ولاء اللقيط .

                                                                                                                                            وروى الزهري أن رجلا يقال له شيبان التقط لقيطا ، فقيل له : ما الذي حملك على التقاطه ؟ قال : رأيت نفسا ضائعة ، فرحمتها ، فقال له عمر : لك ولاؤه ، وعليك نفقته ، فشذ بعض الفقهاء ، فأخذ بهذا ، وجعل للملتقط ولاء لقيطه اتباعا له ، واستدلالا برواية واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تحرز المرأة ثلاث مواريث : ميراث لقيطها ، وميراث عتيقها ، وميراث ولدها الذي لاعنت عليه . ولأن إنعامه عليه بالالتقاط في حراسة نفسه أعظم من النعمة عليه في عتقه من رقه ، فكان أحق بولائه .

                                                                                                                                            ودليلنا ، ما عليه الجمهور من سقوط الولاء ، قول النبي : صلى الله عليه وسلم وإنما الولاء لمن أعتق ولأن الولاء مستحق بإخراج العبد من نقص الرق إلى كمال الحرية ، وأحكام اللقيط قبل الالتقاط وبعده سواء ، فلم يستحق عليه ولاء ، ولا يستحق عليه بحراسة نفسه الولاء ، كما لا يستحقه من استنقذ غريقا ، أو فك أسيرا ويجوز أن يكون عمر رضي الله عنه جعل لشيبان الولاية على اللقيط في القيام به ، ولم يجعل له الولاء في ميراثه ، وحديث واثلة إن صح محمول على أنها ادعت اللقط ولدا والثالث يؤكده .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية