الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا ثبت نفوذ تصرفه فيما وصفناه ، فهو ممنوع من تصرفه فيما عداه من هبة ، أو محاباة أو صدقة أو بر ، فإن وهب بغير إذن سيده كان مردود الهبة ، وإن وهب بإذنه ففي صحة هبته قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : نص عليه في هذا الموضع ، وأكثر كتبه أن الهبة صحيحة ماضية ، لأن [ ص: 237 ] ذلك الموهوب لا يتجاوزهما ، وهو موقوف عليهما مع التصرف فيه باجتماعهما كالشريكين .

                                                                                                                                            والقول الثاني : حكاه الربيع ، أن الهبة باطلة مع إذنه كبطلانها بغير إذنه ، لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن ملك المكاتب ضعيف وملك الموهوب له قوي ، فلم يجز أن يحدث عن الضعيف ما هو أقوى منه .

                                                                                                                                            والثاني : أن كل واحد منهما ممنوع أن ينفرد بهذا التصرف ، فضعف الإذن عنه ، وصار وجوده كعدمه .

                                                                                                                                            فأما خلع المكاتبة فمن أصحابنا من خرجه على قولين كالهبة ، ومنهم من أبطله قولا واحدا بخلاف الهبة ، للفرق بينهما مما في الهبة من استحقاق المكافأة على قول من أوجبها ، أو جميل الذكر وثواب الآخرة على قول من أسقطها ، وليس في الخلع مكافأة ، ولا ثناء ، ولا ثواب .

                                                                                                                                            وأما محاباة المكاتب فيما باع واشترى إذا خرج عما يتغابن الناس بمثله ، فهو كالهبة إن فعله بغير إذن السيد بذل ، وإن كان بإذنه فعلى القولين ، وكذلك القول فيما تطوع به من صدقة أو نفقة في بر إن كان بغير إذنه مردود إذا أمكن استدراكه ، وبإذنه على القولين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية