الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يراقب جميع مجاري معاملته في كل واحد من معامليه

جزء التالي صفحة
السابق

السابع ينبغي : أن يراقب جميع مجاري معاملته مع واحد من معامليه ، فإنه مراقب ، ومحاسب فليعد الجواب ليوم الحساب والعقاب ، في كل فعلة وقولة إنه لم أقدم عليها ؟ ولأجل ماذا فإنه يقال : إنه يوقف التاجر يوم القيامة مع كل رجل كان باعه شيئا وقفة ، ويحاسب عن كل واحد فهو محاسب على ، عدد من عامله .

قال بعضهم : رأيت بعض التجار في النوم ، فقلت ماذا : فعل الله بك فقال ؟ : نشر علي خمسين ألف صحيفة فقلت هذه كلها ذنوب فقال ؟ : هذه معاملات الناس بعدد كل إنسان ، عاملته في الدنيا ، لكل إنسان صحيفة مفردة ، فيما بيني وبينه ، من أول معاملته إلى آخرها فهذا ما على المكتسب في عمله ، من العدل ، والإحسان ، والشفقة على الدين ، فإن اقتصر على العدل كان من الصالحين ، وإن أضاف إليه الإحسان ، كان من المقربين وإن ، راعى مع ذلك وظائف الدين كما ذكر في الباب الخامس كان من الصديقين والله أعلم بالصواب .

تم كتاب الكسب والمعيشة بحمد الله ومنه .

التالي السابق


(السابع: أن يراقب جميع مجاري معاملته في كل واحد من معامليه، فإنه مراقب، ومحاسب) ومسئول عن ذلك، كما يسأل من كان على علم من الدين والإيمان (فليعد الجواب ليوم الحساب) أي: محاسبة الأعمال (والعقاب، في كل فعله وقوله) وما خطر بباله (وأنه لم أقدم عليها؟ ولأجل [ ص: 517 ] ماذا) فعل كذا؟ أو قال كذا؟ (فإنه يقال: إنه يوقف التاجر يوم القيامة مع كل رجل كان باعه شيئا) في الدنيا (وقفة، ويحاسب عن كل واحد، محاسبة عدد من عامله) .

ولفظ القوت: ويقال: إن البائع يوقف يوم القيامة مع كل رجل باعه وقفة، يحاسب كل أحد محاسبة، على عدد من اشترى منه، ومن عامله في الدنيا .

(قال بعضهم: رأيت بعض التجار في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: نشر علي خمسون ألف صحيفة) مفردة (فيما بيني وبينه، فقلت: أهذه كلها ذنوب؟ فقيل: هذه معاملات الناس، عدد ما كنت عاملته في الدنيا، لكل إنسان صحيفة مفردة، فيما بينك وبينه، من أول المعاملة إلى آخرها) هكذا أورده صاحب القوت (فهذا) الذي ذكرناه من (ما على المكتسب في معاملته، من العدل، والإحسان، والشفقة على الدين، فإن اقتصر على العدل) الذي هو ترك الظلم (كان من الصالحين، وإن أضاف إليه الإحسان، كان من المقربين، فإن راعى مع ذلك وظائف الدين كما ذكرناه في الباب الخامس) من هذا الكتاب (كان من الصديقين) فالمقامات متفاوتة على هذا الترتيب، فالأول: مقام الصلاح، وإليه الإشارة بقوله: إن الله يأمر بالعدل .

والثاني: مقام المقربين، وإليه الإشارة بقوله تعالى: والإحسان وإيتاء ذي القربى . والثالث: مقام الصديقية، وإليه الإشارة في بقية الآية (والله أعلم) .

وبه تم كتاب الكسب، والحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، ويوجد هنا في بعض النسخ: بحمد الله، وصلى الله على كل عبد مصطفى .

فرغ من تسويد هذا الكتاب المبارك، العبد الفقير إلى الله تعالى، أبو الفيض محمد مرتضى الحسيني، لطف الله به، وأخذ بيده في الشدائد، والكروب، وأنجاه من كل ضيق، وجلا عنه الخطوب، عند أذان ظهر يوم السبت، خامس عشر، جمادى الأولى، من شهور سنة 1199 ، أرانا الله خيرها، وكفانا ضيرها، آمين .

تم الجزء الخامس، ويليه الجزء السادس، وأوله كتاب الحلال والحرام .

/////


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث