الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


151 - ( 30 ) - حديث : { إن الله سبحانه وتعالى أثنى على أهل قباء ، [ ص: 199 ] وكانوا يجمعون بين الماء والأحجار ، فقال تعالى : { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } } البزار في مسنده : حدثنا عبد الله بن شبيب ، ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز : وجدت في كتاب أبي : عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : { نزلت هذه الآية ، في أهل قباء : { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين }فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا نتبع الحجارة الماء }. قال البزار : لا نعلم أحدا رواه عن الزهري ; إلا محمد بن عبد العزيز ، ولا عنه إلا ابنه ، انتهى . ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم ، فقال : ليس له ولا لأخويه عمران وعبد الله ، حديث مستقيم ، وعبد الله بن شبيب ، ضعيف أيضا .

وقد روى الحاكم من حديث مجاهد ، عن ابن عباس أصل هذا الحديث ، وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء حسب ، ولهذا قال النووي في شرح المهذب : المعروف في طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء ، وليس فيها أنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار ، وتبعه ابن الرفعة فقال : لا يوجد هذا في كتب الحديث ، وكذا قال المحب الطبري نحوه ، ورواية البزار واردة عليهم وإن كانت ضعيفة .

وفي الباب عن أبي هريرة ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند ضعيف ، وليس فيه ذكر إتباع الأحجار الماء ، بل لفظه : { وكانوا يستنجون بالماء }وروى أحمد وابن خزيمة والطبراني [ ص: 200 ] والحاكم ، عن عويم بن ساعدة نحوه . وأخرجه الحاكم من طريق مجاهد عن ابن عباس { لما نزلت الآية بعث النبي صلى الله عليه وسلم عويم بن ساعدة ، فقال : ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به ؟ قال : ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره ، فقال - عليه السلام - : هو هذا }ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبي سفيان طلحة بن نافع قال : أخبرني أبو أيوب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وإسناده ضعيف ، ورواه أحمد وابن أبي شيبة وابن نافع من حديث ابن عبد الله بن سلام ، وحكى أبو نعيم في معرفة الصحابة ، الخلاف فيه على شهر بن حوشب ، ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة ، وذكره الشافعي في الأم بغير إسناد ولفظه { ويقال : إن قوما من الأنصار استنجوا بالماء . فنزلت فيه رجال الآية }. ( تنبيه ) أهمل المصنف القول عند دخول الخلاء . وعند الخروج منه ، وهو مستوفى في السنن الكبرى للبيهقي ، فليراجع منه من أحب ذلك ، وأشهر ما في القول عند الدخول حديث أنس وهو متفق عليه ، وحديث زيد بن أرقم ، وهو [ ص: 201 ] في السنن الأربعة ، وأشهر ما في القول عند الخروج ، حديث عائشة ، وهو في السنن ، وحديث أبي ذر وهو عند النسائي والله الموفق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث