الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة النعم

814 - ( 3 ) - حديث الشافعي بإسناده إلى أنس بن مالك أنه قال : { هذه الصدقة بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التي أمر الله بها ، فمن سئلها على وجهها من المؤمنين فليعطها }. الحديث بطوله أخرجه الشافعي عن القاسم بن عبد الله بن عمر ، عن المثنى بن أنس ، أو ابن فلان بن أنس ، عن أنس قال : وأخبرني عدد ثقات كلهم عن حماد بن سلمة ، عن ثمامة بن أنس ، عن أنس مثل معنى هذا لا يخالفه إلا أني لم أحفظ فيه ألا يعطي شاتين أو عشرين درهما ، لا أحفظ فيه إن استيسر عليه ، قال : وأحسب في حديث حماد بن سلمة أن أنسا قال : دفع إلي أبو بكر الصديق كتاب الصدقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو كما حسب الشافعي ، فقد رواه إسحاق بن راهويه ، عن النضر بن شميل ، عن حماد بن سلمة قال : أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لكن في قوله في الإسناد عن ثمامة نظر ، فقد رواه البيهقي من طريق يونس بن محمد المؤدب ، عن حماد بن سلمة قال : أخذت هذا الكتاب من ثمامة عن أنس : أن أبا بكر كتب له ، وكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث حماد بن سلمة ، قال : أخذت من ثمامة كتابا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس ، ومن طريق حماد ، عن ثمامة ، عن أنس ، وأخرجه الحاكم في المستدرك من هذا [ ص: 297 ] الوجه ، وقال : لم يخرجه البخاري هكذا بهذا التمام ، ونبه الدارقطني على أن ثمامة لم يسمعه من أنس ، وأن عبد الله بن المثنى لم يسمعه من ثمامة ، كذلك قال في التتبع والاستدراك ، ثم روى عن علي بن المديني ، عن عبد الصمد ، حدثني عبد الله بن المثنى ، قال : دفع إلي ثمامة هذا الكتاب ، قال : وثنا عفان ، ثنا حماد ، قال : أخذت من ثمامة كتابا عن أنس ; وقال حماد بن زيد : عن أيوب : أعطاني ثمامة كتابا ; انتهى . قال البيهقي : قصر بعض الرواة فيه ، فذكر سياق أبي داود ، ثم رجح رواية يونس بن محمد المؤدب ، ومتابعة النضر بن شميل له ، ونقل عن الدارقطني أنه صححه ، وقال ابن حزم : هذا كتاب في نهاية الصحة عمل به الصديق بحضرة العلماء . ولم يخالفه أحد ، انتهى . وقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه في كتاب الزكاة وغيره مطولا ومختصرا بسند واحد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثني أبي ، حدثني ثمامة بن عبد الله : أن أنسا حدثه ، أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب ، لما وجهه إلى البحرين : { بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين . . . }الحديث بطوله ، وصححه ابن حبان أيضا وغيره . قوله : ويروي طروقه الفحل . هي رواية أبي داود . قوله : لأن الزيادة على المائة وعشرين وردت مفسرة بالواحدة في رواية ابن عمر ، قلت : هو في رواية سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن عمر كما سيأتي . قوله في بعض الروايات : إنه صلى الله عليه وسلم قال : { فإذا زادت واحدة على المائة وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون } ، انتهى . وهو في رواية الدارقطني من طريق محمد بن عبد الرحمن ، أن { عمر بن عبد العزيز حين استخلف ، أرسل إلى المدينة يلتمس عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات ، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم في [ ص: 298 ] الصدقات ، ووجد عند آل عمر كتابه إلى عماله على ذلك ، فكان فيهما صدقة الإبل فذكر فيه : فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة ; ففيها ثلاث بنات لبون }وروى أحمد وأبو داود والترمذي والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سالم ، عن عبد الله بن عمر قال : { كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض ، فقرنه بسيفه ، فعمل به أبو بكر حتى قبض ، ثم عمل به عمر حتى قبض ، فكان فيه : في خمس من الإبل شاة } - الحديث بطوله - وفيه هذا وغيره ، ويقال : تفرد بوصله سفيان بن حسين وهو ضعيف في الزهري خاصة ، والحفاظ من أصحاب الزهري لا يصلونه ، رواه أبو داود والدارقطني والحاكم عن أبي كريب ، عن ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري قال : هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي كتبه في الصدقة ، وهي عند آل عمر ، قال ابن شهاب : أقرأ فيها سالم بني عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها ، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله ; وسالم بن عبد الله بن عمر ، فذكر الحديث ، وقال البيهقي : تابع سفيان بن حسين على وصله ، سليمان بن كثير ، قلت : وأخرجه ابن عدي من طريقه ، وهو لين في الزهري أيضا ورواه الدارقطني من طريق سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، وهو ضعيف . [ ص: 299 ] قوله : هذه اللفظة لم ترد في كتاب أبي بكر ، صحيح ، ليست فيه من الوجهين . قوله . وإنما نسب إلى أبي بكر ; لأنه هو الذي كتبه لأنس لما وجهه إلى البحرين ، صحيح ، ذكره هكذا البخاري في كتاب الجهاد .

حديث : { ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر }. متفق عليه من حديث ابن عباس ، وسيأتي في الفرائض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث