الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب سنن الوضوء

[ ص: 148 ] حديث عثمان : أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يخلل لحيته }. الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والدارقطني وابن حبان من رواية عامر بن شقيق ، عن شقيق بن سلمة ، عن عثمان وعامر : قال البخاري : حديثه حسن . وقال الحاكم : لا نعلم فيه طعنا بوجه من الوجوه . وليس كما قال ، فقد ضعفه يحيى بن معين ، وأورد له الحاكم شواهد ، عن أنس ، وعائشة ، وعلي ، وعمار .

قلت : وفيه أيضا ، عن أم سلمة ، وأبي أيوب ، وأبي أمامة ، وابن عمر ، وجابر ، وجرير ، وابن أبي أوفى ، وابن عباس ، وعبد الله بن عكبرة ، وأبي الدرداء . أما حديث أبي الدرداء : فرواه الطبراني وابن عدي بلفظ : { توضأ فخلل لحيته مرتين . وقال : هكذا أمرني ربي }وفي إسناده تمام بن نجيح ، وهو بين الحديث . وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في الصغير ولفظه . عن عبد الله بن عكبرة ، وكانت له صحبة ، { قال التخليل سنة }وفيه عبد الكريم أبو [ ص: 149 ] أمية ، وهو ضعيف وأما حديث عمار : فرواه الترمذي وابن ماجه ، وهو معلول . أحسن طرقه ما رواه الترمذي وابن ماجه ، عن ابن أبي عمر ، عن سفيان ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن حسان بن بلال عنه ، وحسان ثقة ، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد ، ولا قتادة من حسان .

وأما حديث أنس : فرواه أبو داود ، وفي إسناده الوليد بن زروان ، وهو مجهول الحال ، ولفظه : { كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه ، فخلل به لحيته ، وقال : هكذا أمرني ربي }وله طرق أخرى عن أنس ضعيفة ، منها : ما رويناه في فوائد أبي جعفر بن البحتري ، ومستدرك الحاكم ، من طريق موسى بن أبي عائشة ، عن أنس ، ورجاله ثقات ، لكنه معلول ، فإنما رواه موسى بن أبي عائشة ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس ، أخرجه ابن عدي في ترجمة جعفر بن الحارث أبي الأشهب ، وصححه ابن القطان من طريق أخرى

قال الدهلي في الزهريات ، حدثنا محمد بن خالد الصفار من أصله وكان صدوقا ، ثنا محمد بن حرب ، ثنا الزبيدي ، عن الزهري ، عن أنس : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته ، وخلل بأصابعه ، [ ص: 150 ] وقال : هكذا أمرني ربي }رجاله ثقات ، إلا أنه معلول ، قال الذهلي : ثنا يزيد بن عبد ربه ، ثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي : أنه بلغه عن أنس ، وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضا ، ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه .

وأما حديث عائشة : فرواه أحمد من رواية طلحة بن عبد الله بن كريز ، عنها . وإسناده حسن . وأما حديث أم سلمة : فرواه الطبراني والعقيلي والبيهقي بلفظ : { كان إذا توضأ خلل لحيته }: وفي إسناده خالد بن إلياس ، وهو منكر الحديث وأما حديث أبي أيوب : فرواه ابن ماجه والعقيلي وأحمد والترمذي في العلل وفيه أبو سورة : لا يعرف . وأما حديث أبي أمامة : فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ، [ ص: 151 ] والطبراني في الكبير ، وإسناده ضعيف . وأما حديث ابن عمر : فرواه الطبراني في الأوسط ، من طريق مؤمل بن إسماعيل ، عن العمري ، عن نافع ، عنه . وإسناده ضعيف ، وعن ابن عمر فيه لفظ آخر ، سيأتي .

وأما حديث جابر : فرواه ابن عدي في الكامل ، من طريق أصرم بن غياث ، ثنا مقاتل بن حبان ، عن الحسن ، عن جابر ، قال : { وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرة ولا مرتين ولا ثلاث ، فرأيته يخلل لحيته بأصابعه ، كأنها أنياب مشط }. وأصرم متروك الحديث ، قاله النسائي ، وفي الإسناد انقطاع أيضا . وأما حديث علي : فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه وإسناده ضعيف ومنقطع .

وأما حديث جرير : فرواه ابن عدي وفيه ياسين الزيات ، وهو متروك وأما حديث ابن أبي أوفى فرواه أبو عبيد في كتاب الطهور ، وفي إسناده أبو الورقاء ، وهو ضعيف ، وهو في الطبراني أيضا . وأما حديث ابن عباس : فرواه العقيلي في ترجمة نافع أبي هرمز ، وهو ضعيف ، وهو في الطبراني أيضا . وفي الباب حديث مرسل : أخرجه سعيد بن منصور ، عن الوليد ، عن [ ص: 152 ] سعيد بن سنان ، عن أبي الظاهرية ، عن جبير بن نفير ; قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل أصابعه ولحيته ، وكان أصحابه إذا توضئوا خللوا لحاهم }.

87 - ( 18 ) - قوله : " روي { أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ، ويدلك عارضيه بعض الدلك }. ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وصححه ابن السكن من حديث الأوزاعي ، عن عبد الواحد بن قيس ، عن نافع ، عن ابن عمر ; قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها }. وعبد الواحد مختلف فيه ، واختلف فيه عن الأوزاعي ، فقال عبد الحميد بن أبي العشرين هكذا ، وخالفه أبو المغيرة ، فرواه عن الأوزاعي بهذا السند موقوفا ، قال الدارقطني : وهو الصواب . وخالفهما الوليد ، فقال : عن الأوزاعي ، عن عبد الواحد ، عن يزيد الرقاشي وقتادة مرسلا . حكاه ابن أبي حاتم في العلل .

( تنبيه ) وقع في بعض نسخ الرافعي ، عن عثمان وابن عمر : { أن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 153 ] كان يخلل لحيته ، ويدلك عارضه }. ووقع في بعضها حديث عثمان مفردا ، وبعده حديث ابن عمر هكذا ، والصواب : أنه ليس في حديث عثمان ذكر الدلك ، ولا في حديث ابن عمر ذكر التخليل صريحا . والله أعلم . ( فائدة ) قال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ليس في تخليل اللحية شيء صحيح . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية شيء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث