الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حرف الميم

جزء التالي صفحة
السابق

8389 - من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء (حم م هـ) عن أبي هريرة (م) عن سعد (صح)

التالي السابق


(من أراد أهل المدينة) هم من كان بها في زمنه أو بعده وهو على سنته (بسوء) قال ابن الكمال: متعلق بـ "أراد" لا باعتبار معناه الأصلي لأنه متعد بنفسه لا بالباء، بل باعتبار تضمنه معنى المس، فإن عدي بالباء فالمعنى: من مس أهل المدينة بسوء مريدا أي عامدا عالما مختارا لا ساهيا ولا مجبورا (أذابه الله) أي أهلكه بالكلية إهلاكا مستأصلا بحيث لم يبق من حقيقته شيء، لا دفعة بل بالتدريج لكونه أشد إيلاما وأقوى تعذيبا وأقطع عقوبة، فهو استعارة تمثيلية في ضمن التشبيه التمثيلي، ولا يخفى لطف موقعه في الأذهان وغرابة موضعه عن أرباب البيان، و "ما" في قوله (كما يذوب) مصدرية أي ذوبا كذوب (الملح) ولقد أعجب وأبدع حيث ختم بقوله (في الماء) فشبه أهل المدينة به إيماء إلى أنهم كالماء في الصفاء، قال القاضي عياض: وهذا حكمه في الآخرة بدليل رواية مسلم : أذابه الله في النار، أو يكون ذلك لمن أرادهم بسوء في الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطانا، بل يذهبه عن قرب كما انقضى شأن من حاربهم أيام بني أمية كعقبة بن مسلم ؛ فإنه هلك في منصرفه عنها، ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك، قال السمهودي: من تأمل هذا الحديث وما أشبهه مما مر لم يرتب في تفضيل سكنى المدينة على مكة مع تسليم مزيد المضاعفة لمكة

(حم م هـ عن أبي هريرة عن سعد) بن أبي وقاص.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث