الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون .

[9] يخادعون الله أي: يخالفون الله، أصل الخدع في اللغة: الإخفاء، ومنه المخدع للبيت الذي يخفى فيه المتاع، فالمخادع هو الذي يظهر خلاف ما يضمر، والخدع من الله تعالى في قوله: وهو خادعهم [النساء: 142]، أي: يظهر لهم، ويعجل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم من عذاب الآخرة.

والذين آمنوا أي: ويخادعون المؤمنين بقولهم إذا رأوهم: آمنا، وهم غير مؤمنين.

وما يخدعون قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو : (وما يخادعون) [ ص: 59 ] بالألف مع ضم الياء وفتح الخاء وكسر الدال، على موافقة الكلمة الأولى.

وقرأ الباقون: (وما يخدعون) بغير ألف مع فتح الياء والدال وإسكان الخاء.

إلا أنفسهم لأن خدعهم أنفسهم لا يعدوهم. وقال بعض أهل اللغة: يقال: خادع: إذا لم يبلغ مراده، وخدع: إذا بلغ مراده، فلما لم ينفذ خداعهم فيما قصدوه، كان مخادعة، فلما وقع ضرر فعلهم على أنفسهم، كان في حق أنفسهم خداعا، وتفسيره: فلا ينفذ خداعهم فيمن قصدوه، فكأنهم خدعوا أنفسهم; كما يقال: فلان سخر بفلان، وما سخر إلا بنفسه، والنفس: ذات الشيء وحقيقته.

وما يشعرون الشعور: علم حس; أي: لا يعلمون أنهم يخدعون أنفسهم، وأن وبال خداعهم يعود عليهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية