الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                تمهيد : قال ابن يونس : إن كان مال الأول عينا أو مكيلا أو موزونا لا يحتاج لعمل المناسخة لأنك تقسمه على فريضة الأول فتعلم ما يقع منه للميت الثاني فتقسمه أيضا على فريضته ، وأما الدور والعروض والحيوان المختلف قيمتها فهو المحتاج للعمل ، وإذا قسمت وفرغت وجمعته فإن كان مثل ما صحت منه المسألتان فعملك صحيح وإلا فلا .

                                                                                                                قال غيره : إن كان ورثة الأول ورثة من بعده صح الحساب من مسألة الأخير كأنه لم يخلف كل منهم غيرهم ، كعشرة إخوة يموتون متتابعين فيخلف الآخر أخوين فالمال بينهما ، وإن ورث المتأخر من غير من ورث المتقدم أو الميراث منع على غير نسبة الميراث من المتقدم ، فإن صحت مسألة المتأخر من سهامه من الميت الأول فقد صحت أيضا من الأول ، كزوج وأم وأخت مات الزوج وخلف ابنا وبنتا ، وسهامه ثلاثة منقسمة على ورثته ، وإن لم يصح من سهامه ولم يكن بين سهامه ومسألته موافقة ، ضربت ما تصح منه المسألة الثانية فيما تصح منه الأولى ومنه تصح المسألتان ، وكذلك الثالث والرابع وغيرهما ، وإن كان بينهما موافقة رد مسألة المتأخر إلى وفقها وتضرب الوفق في مسألة المتقدم ، ومنه يصح الحساب ، وكل من له من مسألة الميت المتأخر شيء أخذه مضروبا في نصف نصيب مورثه عن المتقدم إن ضرب في النصف أو الثلث أو غير ذلك ، كزوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات ، تصح من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر ، ماتت الزوجة عن زوج وعم وبنتين هما أختان من الأخوات الثلاث في المسألة الأولى ، ومسألتها تصح من اثني عشر ، وسهامها من الأولى ثلاثة ، وبينهما موافقة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في حساب الجبر والمقابلة بيان قاعدة ترجع إليها المناسخات وحساب الفرائض فتطالع من هناك ويستعان بها على هذا الباب وهي قاعدة الأعداد المتناسبة .

                                                                                                                [ ص: 127 ] مسألة تعرف بالمأمونية

                                                                                                                دخل يحيى بن أكثم على المأمون ، فقال له : أبوان وابنتان ، ماتت إحدى البنتين ، كيف القسمة بينهم ؟ فقال أمير المؤمنين : الميت الأول ذكر أم أنثى ؟ فأعجبه ذلك وولاه البصرة ، ووجهه أن الميت الأول إن كان ذكرا يكون موت البنت عن أختها وجدها أبي أبيها وجدتها فيرث الجد بالمقاسمة مع الأخت ، فإذا كان أنثى كان الجد أبو الأم لا يرث فيكون للأخت النصف ، وفي الأول يرث بالتعصيب مع الجد ، وزاد بعض العلماء تفصيلا آخر وهو أن الأختين إن كانتا شقيقتين أو لأب فكما تقدم ، وإن كان الميت الأول أنثى أمكن أن تكون الأختان من أبوين فتكون الأخت الباقية أختا لأم يسقطها الجد للأب ولا يقاسمها ، ويكون لها مع الجد للأم السدس ، لأن من لا يرث لا يحجب ، لكن هذا التفصيل لا يلزم يحيى ، لأنه لم يجب عن التفصيل الأول حتى ينتقل للثاني ، ولما قدم البصرة استصغروه لصغره وكان سنه ثمانية عشر ، فقال له بعض القوم : كم سن القاضي ؟ قال : سن عتاب بن أسيد لما ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاء بمكة ، فعلموا من هذا الجواب أنه من العلماء الحفاظ فأعظموه بعد ذلك .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية