الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 349 ] مسألة

                                                                                                                قال مالك : أكره أن يقول أهل المسجد لرجل حسن الصوت : اقرأ علينا ; لأنه شبه الغناء ، قيل : له : فقول عمر لأبي موسى : ذكرنا ربنا ، قال : أحاديث سمعتها ، وأنا أنفيها ، وهؤلاء يتحدثون ذلك يكتسبون به ، قال : إنما كرهه مالك إذا أرادوا حسن صوته ، أما إذا قصدوا رقة قلوبهم لسماع قراءته الحسنة فلا ، لما تقدم عن عمر .

                                                                                                                وكره مالك الحديث المروي خشية الذريعة للقراءة بالألحان ، وكذلك يكره تقديمه للإمامة لحسن صوته ، فقد قال عليه السلام : " بادروا بالموت قوما يتخذون القرآن مزامير ، يقدمون أحدهم ليغنيهم ، وإن كان أقلهم فقها " ، وكره مالك الاجتماع لقراءة سورة واحدة لما فيه من المنافسة في حسن الصوت والتلحين ، ولا يقرأ جماعة على واحد لما فيه من عدم الفهم عن كل واحد غلطه ، ولأن القرآن يتعين الاستماع له ، وكذلك آية من هذه السورة ، وآية من أخرى ، ويكره قراءة جماعة على جماعة لعدم الاستماع واستخفافهم بالقرآن ، والاجتماع في سورة واحدة بدعة لم يختلف قول مالك فيه ، قال : وأما جماعة على واحد فالكراهة عند عدم القدرة على الرد عليهم .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية