الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا اشترى عشرة دراهم بدينار فتقابضا ثم وجد فيها درهما ستوقا ، أو رصاصا فإن كانا لم يتفرقا استبدله ; لأن المقبوض ليس من جنس حقه فكأنه لم يقبضه أصلا ، وتأخير القبض إلى آخر المجلس لا يصير ، وإن كانا قد افترقا فليس له أن يتجوز به ; لأن الستوق والرصاص ليسا من جنس الدراهم فيكون مستبدلا به لا مستوفيا ولكن يرده ، وكان شريكا في الدينار بحصته ; لأنه تبين أنه كان قبض في المجلس تسعة دراهم ، ولم يقبض درهما حتى افترقا ، طعن عيسى في هذا اللفظ فقال قوله : " كان شريكا في الدينار بحصته " غلط ، والصحيح أنه شريك في مثل ذلك الدينار بالعشر ; لأن النقود عندنا لا تتعين في العقود والفسوخ ، ألا ترى أنهما بعد التقابض لو [ ص: 14 ] تفاسخا العقد لم يجب على واحد منهما رد المقبوض من النقد بعينه ولكن إن شاء رده ، وإن شاء رد مثله فكذلك هنا لا يصير شريكا في عين ذلك ، وإنما له عشر الدينار دينا في ذمته إلا أن يتراضيا على أن يرد عليه عشر ذلك الدينار ، ولكن ما ذكره في الكتاب أصح ; لأن بالافتراق قبل القبض يفسد العقد من الأصل لوجود شرط الفساد ، وهو الدينية ; لأن الدين بالدين حرام ، ولكن إذا وجد القبض في المجلس جعل كالموجود عند العقد فإذا لم يوجد كان العقد فاسدا من أصله فتبين أن حصته من الدينار مقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب رده بعينه ; لأن وجوب الرد من حكم القبض هنا لا من حكم العقد ، والنقود تتعين بالقبض كما في القبض بحكم الهبة .

التالي السابق


الخدمات العلمية