الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 320 ] باب زكاة النبات

م1 - واتفقوا : على أن النصاب معتبر في الزروع والثمار ، إلا أبا حنيفة ، فإنه قال :

لا يعتبر فيه النصاب بل يجب العشر في قليله وكثيره .

ومقدار النصاب فيها خمسة أوسق ، والوسق : ستون صاعا ، والصاع خمسة أرطال وثلث عند مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وهم الذين يرون اعتبار النصاب فيكون مقدار نصابه ألف رطل وستمائة رطل .

واختلفوا : في الجنس الذي يجب فيه الحق ما هو ، وما قدر الواجب فيه ؟

فقال أبو حنيفة : تجب في كل ما أخرجت الأرض في قليله وكثيره العشر ، سواء سقي [ ص: 321 ] سيحا أو سقته السماء إلا الحطب والحشيش والقصب خاصة .

وقال مالك ، والشافعي : الجنس الذي تجب فيه الحق هو ما ادخر واقتيت كالحنطة والشعير ، والأرز وغيره .

وقال أحمد : يجب العشر في كل ما يكال ، ويدخر من الزروع والثمار .

ففائدة الخلاف بين مالك ، والشافعي ، وأحمد : أن أحمد يجب عنده العشر في السمسم ، وبذر الكتان ، والكمون ، والكراويا ، والخردل ، واللوز ، والفستق ، وعندهما لا تجب فيه .

وفائدة الخلاف مع أبي حنيفة أن عنده تجب في الخضراوات كلها الزكاة .

وعند مالك ، والشافعي ، وأحمد : لا زكاة فيها .

ومقدار الواجب فيما تجب فيه الزكاة من ذلك عند أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد على اختلافهم فيه كما ذكرنا العشر مع كونه يسقى سيحا بغير مؤنة [ومع كونه تسقيه ] السماء . [ ص: 322 ] وإن كان يسقى بالنواضح والكلف ، فنصف العشر .

م2 - واختلفوا : في الزيتون .

فقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد في إحدى الروايتين ، والشافعي في أحد القولين : فيه زكاة . وقال الشافعي في القول الآخر ، وأحمد في الرواية الأخرى : لا زكاة فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية