الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
واختلف في البراذين ، فقال أصحابنا ومالك والثوري والشافعي : { البرذون والفرس سواء } . وقال الأوزاعي : { كانت أئمة المسلمين فيما سلف لا يسهمون للبراذين حتى هاجت الفتنة من بعد قتل الوليد بن يزيد } . وقال الليث : { للهجين والبرذون سهم واحد ولا يلحقان بالعراب } . قال أبو بكر : قال الله تعالى : ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وقال : فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب وقال : والخيل والبغال والحمير فعقل باسم [ ص: 242 ] الخيل في هذه الآيات البراذين كما عقل منها العراب ، فلما شملها اسم الخيل وجب أن يستويا في السهمان . ويدل عليه أن راكب البرذون يسمى فارسا كما يسمى به راكب الفرس العربي ، فلما أجري عليهما اسم الفارس وقال النبي صلى الله عليه وسلم : للفارس سهمان وللراجل سهم عم ذلك فارس البرذون كما عم فارس العراب وأيضا إن كان من الخيل فواجب أن لا يختلف سهمه وسهم العربي ، وإن لم يكن من الخيل فواجب أن لا يستحق شيئا ، فلما وافقنا الليث ومن قال بقوله إنه يسهم له دل على أنه من الخيل وأنه لا فرق بينه وبين العربي . وأيضا لا يختلف الفقهاء في أنه بمنزلة الفرس العربي في جواز أكله وحظره على اختلافهم فيه ، فدل على أنهما جنس واحد ، فصار فرق ما بينهما كفرق ما بين الذكر والأنثى والهزيل والسمين والجواد وما دونه ، وأن اختلافهما في هذه الوجوه لم يوجب اختلاف سهامهما . وأيضا فإن الفرس العربي وإن كان أجرى من البرذون فإن البرذون أقوى منه على حمل السلاح . وأيضا فإن الرجل العربي والعجمي لا يختلفان في حكم السهام كذلك الخيل العربي والعجمي . وقال عبد الله بن دينار : سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال سعيد : وهل في الخيل من صدقة ؟ وعن الحسن أنه قال : البراذين بمنزلة الخيل . وقال مكحول : أول من قسم للبراذين خالد بن الوليد يوم دمشق ، قسم للبراذين نصف سهمان الخيل لما رأى من جريها وقوتها ، فكان يعطي البراذين سهما سهما ، وهذا حديث مقطوع وقد أخبر فيه أنه فعله من طريق الرأي والاجتهاد لما رأى من قوتها ، فإذا ليس بتوقيف وقد روى إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال : أغارت الخيل بالشام وعلى الناس رجل من همدان يقال له المنذر بن أبي حمصة الوادعي ، فأدركت الخيل العراب من يومها وأدركت الكوادن من الغد ، فقال : لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك ، فكتب إلى عمر فيه ، فكتب عمر : هبلت الوادعي أمه لقد اذكرت به ، أمضوها على ما قال فاحتج من لم يسهم للبراذين بذلك . ولا دلالة في هذا الحديث على أن ذلك كان رأي عمر ، وإنما أجازه لأنه مما يسوغ فيه الاجتهاد ، وقد حكم به أمير الجيش فأنفذه .

التالي السابق


الخدمات العلمية