الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
7379 3565 - (7427) - (2 \ 252) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، [ ص: 201 ] وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله - عز وجل - فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه".

التالي السابق


* قوله: " من نفس ": - بالتشديد - ; أي: فرج .

* " كربة ": - بضم فسكون - ; أي: غما وشدة .

* " من كرب الدنيا ": - بضم ففتح - : جمع كربة .

* " كربة من كرب يوم القيامة ": لا ينافي ما ثبت من أن جزاء الحسنة بعشرة إلى سبع مئة; لأن كربة من كرب يوم القيامة تساوي عشرا أو أكثر من كرب الدنيا .

* " ومن ستر مسلما ": بثوب، أو بترك التعرض لكشف حاله بعد أن رآه يرتكب ذنبا .

* " ومن يسر ": - بالتشديد - ; أي: سهل .

* " على معسر ": من الإعسار; أي: مديون فقير; بالتجاوز عن الدين كلا أو بعضا، وبتأخير المطالبة عن وقته .

* " في عون أخيه ": بأي وجه كان; من جلب نفع، أو دفع ضرر .

* " ومن سلك طريقا ": قيل: التنوين للتعميم; إذ النكرة في الإثبات قد تفيد العموم; أي: تعلق بسبب، أي سبب كان; من التعلم والتعليم، والتصنيف، ومفارقة الوطن، والإنفاق فيه .

* " علما ": شرعيا، أو مؤديا إليه .

* " به ": أي: بسلوكه، أو بالالتماس، أو بالعلم، والباء للسببية، أو المقابلة. [ ص: 202 ] * " طريقا إلى الجنة ": بالتوفيق للخيرات في الدنيا، أو بإدخاله الجنة بلا تعب في الآخرة .

* " في بيت من بيوت الله ": قيل: شامل لجميع ما يبنى لله تعالى تقربا إليه; من المساجد والمدارس والربط .

* " يتلون ": الجملة حال. قيل: ليس المراد بالتلاوة إجراء الألفاظ على اللسان فقط، بل لابد أن يقدر العبد أنه يقرأ على الله واقفا بين يديه، وهو ناظر إليه، بل يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه، بل يستغرق بمشاهدة المتكلم غير ملتفت إلى غيره سامعا منه، انتهى. قلت: لا دليل في الحديث على ما ذكر، وما ذكره هو الإحسان في التلاوة، لا نفس التلاوة، والله تعالى أعلم .

* " ويتدارسونه ": قيل: شامل لجميع ما يتعلق بالقرآن; من التعلم والتعليم والتفسير، والاستكشاف عن دقائق معانيه .

* " السكينة ": هي ما يحصل به السكون، وصفاء القلب بنور القرآن، وذهاب الظلمة النفسانية .

* " وغشيتهم ": أي: غطتهم وسترتهم .

* " حفتهم ": طافوا بهم، وأداروا حولهم; تعظيما لصنيعهم .

* " فيمن عنده ": من الملأ الأعلى، والطبقة الأولى، قيل: ذكرهم مباهاة بهم .

* " ومن أبطأ به ": الباء للتعدية، يقال بطأ به - بالتشديد - ، وأبطأ به، بمعنى; أي: من أخره عمله السيئ، أو تفريطه في العمل الصالح، لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، وقيل: يريد: التقرب إلى الله لا يحصل بالنسب وكثرة العشائر، [ ص: 203 ] بل بالعمل الصالح، فمن لم يتقرب بذلك، لا يتقرب إليه بعلو النسب، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية