الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولو أوصى بهذا العبد لفلان وبخدمته لآخر وهو يخرج من الثلث صح وتمامه في الدرر . وفي الشرنبلالية : ونفقته إذا لم يطق الخدمة على الموصى له بالرقبة إلى أن يدرك الخدمة فيصير كالكبير ، ونفقة الكبير على من له الخدمة ، وإن أبى الإنفاق عليه رده إلى من له الرقبة كالمستعير مع المعير ، فإن جنى فالفداء على من له الخدمة ، ولو أبى فداه صاحب الرقبة أو دفعه وبطلت الوصية ( وبثمرة بستانه فمات و ) الحال أن فيه ثمرة له ( هذه الثمرة ) فقط ( وإن زاد أبدا له هذه الثمرة وما يستقبل كما ) في الوصية ( بغلة بستانه ) فإن له هذا وما يحدث ضم أبدا أو لا [ ص: 695 ] ( وإن لم يكن فيه ) أي البستان والمسألة بحالها ( ثمرة ) حين الوصية ( فهي ) كالوصية ( بالغلة ) في تناولها الثمرة المعدومة ما عاش الموصى له زيلعي .

وفي العناية : السقي والخراج وما فيه إصلاح البستان على صاحب الغلة لأنه هو المنتفع به فصار كالنفقة في فصل الخدمة . [ تنبيه ]

الغلة كل ما يحصل من ريع الأرض وكرائها وأجرة الغلام ونحو ذلك كذا في جامع اللغة .

قلت : وظاهره دخول ثمن الحور ونحوه في الغلة فيحرر ( وبصوف غنمه وولدها ولبنها له ما ) بقي ( في وقت موته ، سواء قال أبدا أو لا ) لأن المعدوم منها لا يستحق بشيء من العقود فكذا بالوصية بخلاف الثمرة بدليل صحة المساقاة .

التالي السابق


( قوله صح ) فإذا مات الموصى له بالخدمة يعود إلى الموصى له بالرقبة ( قوله ونفقته إذا لم يطلق الخدمة إلخ ) أي لصغر وكذا لمرض وتمامه في الكفاية ، لكن في الولوالجية : إذا مرض مرضا يرجى برؤه فنفقته على صاحب الخدمة ، وإن كان لا يرجى فعلى صاحب الرقبة ( قوله ونفقة الكبير على من له الخدمة ) لأنه إنما يتمكن من الاستخدام بالإنفاق عليه عناية ( قوله فإن جنى فالفداء على من له الخدمة ) وبعد موته ترجع به ورثته على من له الرقبة لأنه ظهر أنه المنتفع بها وذاك كان مضطرا إليه ، فإن أبى يباع فيه ، إذ لولا الفداء لكان مستحقا بالجناية ولوالجية وتمامه في الأشباه من القول في الملك ( قوله وبطلت الوصية ) أي في صورتي الفداء والدفع وبيانه في السابع من الولوالجية . [ تتمة ]

لم يبين ما إذا أوصى بالغلة ولا غلة فيها ، وبينه صاحب المبسوط فقال : لو أوصى بغلة نخلة أبدا لرجل ولآخر برقبتها ولم تدرك ولم تحمل فالنفقة في سقيها والقيام عليها على صاحب الرقبة ، لأن هذه النفقة نمو ملكه ولا ينتفع صاحب الغلة بذلك فليس عليه شيء من هذه النفقة ، فإذا أثمرت فالنفقة على صاحب الغلة لأن منفعة ذلك ترجع إليه فإن الثمرة بها تحصل ، فإن حملت عاما ثم أحالت فلم تحمل شيئا فالنفقة على صاحب الغلة لأن منفعة ذلك ترجع لصاحب الغلة ، فإن الأشجار التي من عادتها أن تحمل في سنة ولا تحمل في سنة يكون ثمرها في السنة التي تحمل فيها أجود منه وأكبر إذا كانت تحمل كل عام وهو نظير نفقة الموصى بخدمته فإنها على الموصى له بالخدمة بالليل والنهار جميعا وإن كان هو ينام بالليل ولا يخدم لأنه إذا استراح بالنوم ليلا كان أقوى على الخدمة بالنهار ، فإن لم يفعل فأنفق صاحب الرقبة عليه حتى يحمل فإنه يستوفي نفقته من ذلك لأنه كان محتاجا إلى الإنفاق كي لا يتلف ملكه فلا يكون متبرعا ولكنه يستوفي النفقة من الثمار وما يبقى من ذلك فهو لصاحب الغلة . ا هـ ط عن سري الدين ( قوله فمات والحال إلخ ) أي مات الموصي في حال وجود ثمرة في البستان ( قوله له هذه الثمرة ) أي للموصى له إن خرج البستان من الثلث على ما قدمناه عن الكفاية ( قوله ضم أبدا أو لا ) والفرق أن الثمرة اسم للموجود عرفا فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل التنصيص على الأبد ، أما الغلة فتنتظم الموجود [ ص: 695 ] وما بعرض الموجود مرة بعد أخرى عرفا درر ( قوله وإن لم يكن فيه ثمرة ) محترز قوله فمات وفيه ثمرة ( قوله والمسألة بحالها ) يعني أوصى بثمرة بستانه بلا زيادة لفظ أبدا فمات ولكن لم يكن فيه ثمرة ( قوله حين الوصية ) صوابه حين الموت كما يعلم من السابق واللاحق ، وبه صرح الطوري ( قوله زيلعي ) قال : وإنما كان كذلك لأن الثمرة اسم للموجود حقيقة ولا يتناول المعدوم إلا مجازا ، فإذا كان فيه ثمرة عند الموت صار مستعملا في حقيقته فلا يتناول المجاز ، وإذا لم يكن فيه ثمرة يتناول المجاز ، ولا يجوز الجمع بينهما إلا أنه إذا ذكر لفظ الأبد تناولهما بعموم المجاز لا جمعا بين الحقيقة والمجاز ا هـ . [ تنبيه ]

أوصى بغلة أرضه ولا شجر فيها ولا مال له غيرها تؤجر ويعطى صاحب الغلة ثلث الأجر ، ولو فيها شجر يعطى ثلث ما يخرج منه . ولو اشترى الموصى له البستان من الورثة جاز وبطلت الوصية ، ولو تراضوا على شيء دفعوه إليه على أن يسلم الغلة جاز ، وكذا الصلح عن سكنى الدار وخدمة العبد جائز وإن لم يجز بيع هذه الحقوق طوري ( قوله وكرائها ) الكراء الأجرة ، وهو في الأصل مصدر كارى ومنه المكاري بتخفيف الياء مغرب ( قوله كذا في جامع اللغة ) وكذا في المغرب أيضا ( قوله وظاهره دخول ثمن الحور ونحوه ) أي مما لا ثمر له كالصفصاف والسرو ، ثم الحور بمهملتين : وهو نوع من الشجر ، وأهل الشام يسمون الدلب حورا وهو بفتحتين بدليل قول الراعي أنشده صاحب التكملة كالجوز ينطق بالصفصاف والحور مغرب ( قوله فيحرر )

أقول : التحرير فيه أنه يدخل نفس الحور لا ثمنه لأن الحور نفس الغلة الموصى بها إذ لا يقصد به إلا الخشب .

وفي الخانية : أوصى بغلة كرمه لإنسان قال الفقيه أبو بكر يدخل القوائم والأوراق والثمار والحطب ، فإنه لو دفع الكرم معاملة يكون كل هذه الأشياء كالثمر ا هـ ( قوله وولدها ) أي حملها ولوالجية ، وعبارة الزيلعي وغيره والولد في البطن ( قوله له ما بقي ) الأوضح له ما وجد . قال في المنح لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه الأشياء يومئذ ا هـ ط ( قوله لأن المعدوم إلخ ) قال في الهداية والفرق أن القياس يأبى تمليك المعدوم إلا أن في الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة والإجارة ، فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بطريق الأولى لأن بابها أوسع ، أما الولد المعدوم وأختاه لا يجوز إيراد العقد عليها أصلا ولا تستحق بعقد ما أصلا فكذا لا يدخل تحت الوصية ، بخلاف الموجود منها لأنه يجوز استحقاقه بعقد البيع تبعا وبعقد الخلع مقصودا فكذا الوصية ا هـ




الخدمات العلمية