الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفي الخانية : استأجر دارا أو حماما أو أرضا شهرا فسكن شهرين هل يلزمه أجر الثاني : إن معدا للاستغلال نعم ، وإلا لا ، وبه يفتى . قلت : فكذا الوقف ومال اليتيم ، وكذا لو تقاضاه المالك وطالبه بالأجر فسكت يلزمه الأجر بسكناه بعده ولو سكن المستأجر بعد موت المؤجر هل يلزمه أجر ذلك ؟ قيل : نعم لمضيه على الإجارة وقيل هو كالمسألة الأولى ، [ ص: 85 ] وينبغي أن لا يظهر الانفساخ هنا ما لم يطالب الوارث بالتفريغ أو بالتزام أجر آخر ولو معدا للاستغلال ; لأنه فصل مجتهد فيه ، وهل يلزم المسمى أو أجر المثل ؟ ظاهر القنية الثاني ، وتمامه في شرح الوهبانية .

. وفي المنية : مات أحدهما والزرع بقل بقي العقد بالمسمى حتى يدرك ، وبعد المدة بأجر المثل . وفي جامع الفصولين : لو رضي الوارث وهو كبير ببقاء الإجارة ورضي به المستأجر جاز ا هـ أي فيجعل الرضا بالبقاء إنشاء عقد : أي لجوازها بالتعاطي فتأمله .

وفي حاشية الأشباه : المستأجر والمرتهن والمشتري أحق بالعين من سائر الغرماء لو العقد صحيحا ، ولو فاسدا فأسوة الغرماء فليحفظ .

( فإن عقدها لغيره لا تنفسخ كوكيل ) أي بالإجارة . وأما الوكيل بالاستئجار إذا مات تبطل الإجارة ; لأن التوكيل بالاستئجار توكيل بشراء المنافع فصار كالتوكيل بشراء الأعيان فيصير مستأجرا لنفسه ثم يصير مؤجرا للموكل ، فهو معنى قولنا : إن الموكل بالاستئجار بمنزلة المالك ، كذا نقله المصنف عن الذخيرة .

قلت : ومثله في شرح المجمع والبزازية والعمادية ، ثم قال المصنف قلت : هذا يستقيم على ما ذكره الكرخي [ ص: 86 ] من أن الملك يثبت للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل . وأما على ما قاله أبو طاهر من أنه يثبت للموكل ابتداء ، وبه جزم في الكنز ، وهو الأصح كما في البحر لا يستقيم ، والله - تعالى - أعلم ا هـ .

قلت : وتعقبه شيخنا بأنه غير مستقيم على ما ذكره الكرخي أيضا لاتفاقهم على عدم عتق قريب الوكيل ; لأن ملكه غير مستقر والموجب للعتق والفساد الملك المستقر . ثم قال : والحاصل أن الأصح أن الإجارة لا تنفسخ بموت المستأجر والنقل به مستفيض ا هـ ، والله أعلم .

التالي السابق


( قوله إن معدا للاستغلال نعم ) قال الشارح في كتاب الغصب : بأن بناه لذلك أو اشتراه لذلك قيل أو أجره ثلاث سنين على الولاء وبموت رب الدار وبيعه يبطل الإعداد ، ولو بنى لنفسه ثم أراد أن يعده ، فإن قال بلسانه ويخبر الناس صار ذكره المصنف ا هـ ، وقدمنا أنه غير مختص بالعقار وسيأتي في الغصب إن شاء الله - تعالى -



( قوله وإلا لا ) لكن لو دفع أجرة ما سكن لا يستردها منه هكذا ذكره في التتارخانية ولم يقيده بالمعد للاستغلال . ( قوله قلت فكذا الوقف إلخ ) هذه الملحقات مصرح بها في شرح الوهبانية ح ( قوله وطالبه بالأجر ) عطف تفسير على تقاضاه : أي طلب منه أجر الشهر الثاني ح .



( قوله قيل : نعم ) في التتارخانية عن جامع الفتاوى : عليه الفتوى ; لأنه مضى على الإجارة وما غصب خصوصا في مواضع أعدت للعقد ( قوله وقيل هو كالمسألة الأولى ) أي مسألة ما إذا سكن شهرين ح ، وهذا القول رجحه في البزازية حيث قال : سكن المستأجر بعد موت المؤجر ، قيل يجب الأجر بكل حال ; لأنه ماض على الإجارة والمختار للفتوى جواب الكتاب وهو عدم الأجر قيل طلبه ، أما إذا سكن بعد طلب الأجر يلزم ، ولا فرق بين المعد للاستغلال وغيره ، وإنما الفرق في ابتداء الطلب .

وفي المحيط : والصحيح لزوم الأجر إن معدا بكل حال ا هـ . والحاصل أن المرجح في سكناه بعد الموت كما في سكناه قبله ، فإن معدا للاستغلال أو تقاضاه هو أو الوارث يلزم وإلا لا ، ومثله لو تقاضاه ولي اليتيم ، ولا يتأتى هنا الوقف ; لأنه لا يكون ميراثا ولا تفسد إجارته بموت المؤجر [ ص: 85 ] وظاهره أن الإعداد لا يبطل بالموت فيخالف ما قدمناه عن الشارح فتأمل . ( قوله وينبغي إلخ ) مذكور في الخانية ونقله في المنح مصدرا بقوله وقال مولانا إلخ ، والمراد به قاضي خان لا صاحب البحر شيخ المصنف فافهم ، ثم إن قوله لا يظهر الانفساخ أي لا يظهر حكمه ومقتضاه أنه يجب الأجر المسمى في العقد السابق كما سيذكره عن المنية في مسألة الزرع . ( قوله ما لم يطالب الوارث إلخ ) أي فيظهر حكم الانفساخ ; لأن مطالبته بالتفريغ دليل عدم رضاه بالمضي على العقد السابق وبإنشاء عقد لاحق ، ومطالبته بالتزام أجر آخر دليل رضاه بإنشاء عقد لاحق ونقض حكم العقد السابق ، فيظهر حينئذ حكم الانفساخ وهو عدم وجوب المسمى في العقد السابق . ( قوله ولو معدا للاستغلال ) لا يخفى أن قاعدة لو الوصلية أن يكون نقيض ما بعدها أولى بالحكم نحو أكرمك ولو أهنتني وهنا كذلك فإنه إذا ظهر الانفساخ في المعد بالمطالبة المذكورة مع أن الإعداد دليل بقاء الإجارة فغير المعد أولى فافهم . ( قوله ; لأنه فصل ) علة لقوله لا يظهر إلخ . ( قوله وهل يلزم إلخ ) هذا راجع إلى ما قبل قوله ، وينبغي الذي بحثه في الخانية أما ذلك البحث فقد علمت أنه لو سكن قبل المطالبة يجب المسمى في العقد السابق . وأما بعدها ، فإن طالبه بالتفريغ وسكن بعده فينبغي وجوب أجر المثل لو معدا للاستغلال دون المسمى في العقد السابق لظهور انفساخه ، وإن طالبه بأجر آخر وسكن بعده ينبغي لزوم ذلك الأجر الذي طالبه به كما سيظهر في المتفرقات عن الأشباه



( قوله وفي المنية إلخ ) حاصله التفرقة فيما إذا لم يدرك الزرع بين موت أحدهما في أثناء المدة وبين انقضائها ، ففي الأول يترك إلى الحصاد بالمسمى ، وفي الثاني بأجر المثل ، وقد تقدمت المسألة متنا في باب ما يجوز من الإجارة ، وحررنا هناك أن العقد انفسخ بالموت حقيقة واعتبر باقيا حكما للضرورة فلذا وجب المسمى ، فقوله هنا بقي العقد أي حكما لا حقيقة فتنبه . ( قوله أي لجوازها بالتعاطي ) ; لأن ظاهره أنه لم يصدر لفظ من كل منهما ، ولذا قال في البدائع ويكون بمنزلة عقد مبتدأ ا هـ .

أما لو قال : اتركها في يدي بالأجر السابق فقال رضيت أو نعم فهو إيجاب وقبول صريحان لا يحتاج التنبيه عليه . وفي التتارخانية عن الملتقط : استأجر أجيرا للحفظ كل شهر بكذا ثم مات فقال وصيه للأجير : اعمل على ما كنت تعمل فإنا لا نحبس عنك الأجر ثم باع الوصي الضيعة فقال المشتري للأجير كذلك ، فمقدار ما عمل في حياة الأول يجب المسمى في تركته وفيما عمل للوصي والمشتري أجر المثل . قال الفقيه : إذا لم يعلما مقدار المشروط من الميت ، فإن علماه فالمسمى أيضا ، وسيأتي قريبا في المتفرقات عن الأشباه السكوت في الإجارة رضا وقبول إلخ



( قوله وفي حاشية الأشباه إلخ ) مخالف لما قدمه قبيل باب ما يجوز من الإجارة من أن المستأجر أحق [ ص: 86 ] لو العين في يده ولو بعقد فاسد وسيذكره أيضا في المتفرقات وقدمنا بيانه عن جامع الفصولين . وفي الحموي عن العمادية والبزازية : بين فاسد هذه العقود وصحيحها فرق مسألة واحدة ، وهي ما إذا وقعت الإجارة أو البيع بدين كان للمستأجر أو المشتري على الآجر أو البائع ثم فسخا العقد وكان فاسدا لا يكون للمشتري ولا للمستأجر حق الحبس لاستيفاء الدين ولا يكون أولى بها في سائر الغرماء ، بخلاف ما إذا كان العقد صحيحا والرهن الفاسد كالصحيح في الحياة والممات فالمرتهن أحق به لكن إذا لحق الدين الرهن الفاسد ، أما لو سبق الدين ثم تفاسخا بعد قبضه فليس أحق به وليس له الحبس ا هـ ملخصا ، فالظاهر أن المراد بما نقله عن حاشية الأشباه من الفرق بين الصحيح والفاسد هذه المسألة فلا يخالف ما مر فتدبر ( قوله لاتفاقهم على عدم عتق قريب الوكيل ) أي لو اشتراه ، وتمام عبارة شيخه الرملي : وعدم فساد نكاحها لو اشتراها . ( قوله والفساد ) أي فساد النكاح فيما إذا اشترى بالوكالة امرأته من سيدها . ( قوله بموت المستأجر ) أي الوكيل المستأجر ح . ( قوله والنقل به مستفيض ) قال السائحاني : ففي البدائع أن الإجارة لا تبطل بموت الوكيل سواء كان من طرف المؤجر أو المستأجر ا هـ .

قلت : ومثله في القهستاني عن قاضي خان . وفي التتارخانية : كل من وقع له عقد الإجارة إذا مات تنفسخ الإجارة بموته ، ومن لم يقع العقد له لا ينفسخ بموته وإن كان عاقدا يريد الوكيل والوصي ، وكذا المتولي في الوقف ا هـ




الخدمات العلمية