الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1019 - جعفر بن يحيى بن خالد ، أبو الفضل البرمكي .

كانت له فصاحة وبلاغة وكرم زائد ، وكان أبوه يحيى بن خالد قد ضمه إلى القاضي أبي يوسف ففقهه ، فصار له اختصاص بالرشيد . وقيل إنه وقع له في ليلة بحضرة الرشيد زيادة على ألف توقيع ، فنظر في جميعها فلم يخرج شيء منها عن موجب الفقه .

أخبرنا [ أبو منصور ] القزاز قال : أخبرنا [ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ] الخطيب قال : أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن عمران بن المرزباني قال : حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال : سمعت علي بن الحسين الإسكافي يحدث [ ص: 141 ] قال : كان أحمد بن الجنيد الإسكافي وكان أخص الناس بجعفر بن يحيى البرمكي ، وكان الناس يقصدونه في حوائجهم إلى جعفر ، وإن رقاع الناس كثرت في خف أحمد بن الجنيد ، فلم يزل كذلك إلى أن تهيأت له الخلوة بجعفر فقال له : جعلني الله فداك ، قد كثرت رقاع الناس معي وأشغالك كثيرة ، وأنت اليوم خال ، فإن رأيت أن تنظر فيها . فقال له جعفر : على أن تقيم عندي اليوم . فقال : نعم . فصرف دوابه وأقام ، فلما تغدوا جاءه بالرقاع ، فقال له جعفر : هذا وقت ذا دعنا اليوم ، فأمسك عنه وانصرف ولم ينظر في الرقاع ، فلما كان بعد أيام خلا به ، فأذكره [الرقاع ] ، فقال : نعم ، على أن تقيم عندي اليوم . فأقام عنده ، ففعل به مثل الفعل الأول ، حتى فعل به ذلك ثلاثا ، فلما كان ذلك في آخر يوم أذكره فقال : دعني الساعة . وناما ، فانتبه جعفر قبل أحمد ، فقال لخادم له : اذهب إلى خف أحمد بن الجنيد فجئني بكل رقعة فيه ، وانظر لا يعلم أحمد . فذهب الغلام ، وجاء بالرقاع ، فوقع فيها جعفر عن آخرها بخطه بما أحب أصحابها ، ووكد ذلك ، ثم أمر الغلام أن يردها إلى الخف ، فردها ، فانتبه أحمد ولم يقل فيها شيئا ، وانصرف أحمد ، فركب يعلل أصحاب الرقاع بها أياما ، ثم قال لكاتب له :

ويحك هذه الرقاع قد أخلقت في خفي ، وهذا ليس ينظر فيها ، فخذها فتصفحها ، وجدد ما أخلق منها . فأخذها الكاتب ، فنظر فيها ، فوجد الرقاع موقعا فيها بما سأل أصحابها ، فتعجب من كرمه ونبل أخلاقه ، ومن أنه قضى حاجته ولم يعلمه بها لئلا يظن أنه اعتد بها عليه .

أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال : أخبرنا أبو القاسم الأزهري حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا محمد بن خلف بن [ ص: 142 ] المرزبان ، حدثنا يعقوب النخعي ، حدثنا علي بن زيد كاتب العباس المأمون قال : حدثني محمد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : حدثني أبي قال : حج هارون الرشيد ومعه جعفر بن يحيى البرمكي . قال : وكنت معهم ، فلما صرنا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جعفر بن يحيى : أحب أن تنظر لي جارية ، ولا تبقى غاية في حذاقتها بالغناء والضرب ، والكمال في الظرف والأدب ، وجنبني قولهم صفراء . قال : فأرشدت إلى جارية لرجل ، فدخلت عليه فرأيت رسول النعمة ، وأخرجها إلي فلم أر أجمل منها ولا أصبح ولا آدب ، ثم تغنت إلي أصواتا فأجادتها . قال : فقلت لصاحبها : قل ما شئت . قال : أقول لك قولا ولا أنقص منه درهما . قال : قلت : قل . قال : أربعين ألف دينار . قال : قلت : قد أخذتها وأشترط عليك نظرة قال : ذاك لك . قال : فأتيت جعفر بن يحيى . فقلت له : قد أصبت حاجتك على غاية الظرف والأدب والجمال ونقاء اللون وجودة الضرب ، وقد اشترطت نظرة ، فاحمل المال ومر بنا . فحمل المال على حمالين ، وجاء جعفر مستخفيا ، فدخلنا على الرجل ، فأخرجها ، فلما رآها جعفر أعجب بها ، وعرف أن قد صدقته ، ثم غنته فازداد بها عجبا ، فقال لي : اقطع أمرها . فقلت لمولاها هذا المال ، قد وزناه ونقدناه ، فإن قنعت وإلا فوجه إلي من شئت لينقد . فقال : لا بل أقنع بما قلتم . قال : فقالت الجارية : يا مولاي في أي شيء أنت ؟ فقال : قد عرفت ما كنت فيه من النعمة ، وما كنا فيه من انبساط اليد ، وقد انقبضت عن ذلك لتغير الزمان [علينا ] ، فقدرت أن تصيري إلى هذا الملك فتنبسطي في شهواتك وإرادتك . فقالت الجارية : والله يا مولاي لو ملكت منك ما ملكت مني ما بعتك بالدنيا وما فيها ، وبعد فاذكر العهد الذي بيني وبينك . وقد كان حلف لها أن لا يأكل لها ثمنا . [ ص: 143 ] فتغرغرت عينا المولى ، وقال : اشهدوا أنها حرة لوجه الله تعالى ، وإني قد تزوجتها وأمهرتها داري . قال : فقال لي جعفر : انهض بنا . قال : فدعوت الحمالين ليحملوا المال فقال جعفر : والله لا يصحبنا منه درهم ، [ثم قال لمولاها : بارك الله لك فيه ، أنفقه عليها وعليك ] . قال : وقمنا فخرجنا .

أخبرنا القزاز قال : أخبرنا [ أحمد بن علي ] الخطيب قال : أخبرنا سلام بن الحسن المقرئ قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال : حدثنا إبراهيم بن حماد قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال : حدثني محمد بن أحمد بن المبارك العبدي قال : حدثني عبد الله بن علي أبو محمد قال : لما غضب [ الرشيد ] على البرامكة أصيب في خزانة لجعفر بن يحيى في جرة ألف دينار ، في كل دينار مائة دينار ، على أحد جانبي كل دينار منها :


وأصفر من ضرب دار الملو ك يلوح على وجهه جعفر     يزيد على مائة واحدا
متى تعطه معسرا يوسر



[قال المصنف : وقد ذكرنا السبب الذي أوجب قتل جعفر ، ونكب البرامكة فلا نحتاج إلى إعادة .

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، ومحمد بن ناصر قالا : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد النصيبي قال : أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سويد قال : حدثنا أبو بكر الأنباري قال : حدثني أبي قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن المدائني قال : قال أبو زكار الأعمى : كنت عند جعفر بن [ ص: 144 ] يحيى البرمكي في الليلة التي قتل فيها وهو يغني بهذا الشعر :


فلا تبعد فكل فتى سيأتي     عليه الموت يبكر أو يغادي
وكل ذخيرة لا بد يوما     وإن بقيت تصير إلى نفاد
فلو فوديت من حدث الليالي     فديتك بالطريف وبالتلاد



فقلت له : يا سيدي ، ممن أخذت هذا الشعر ؟ فقال : أخذته من أحسن الناس شعرا [من ] حكم الوادي . فما قام عن موضعه حتى جاء مسرور غلام الرشيد فأخذ رأسه ] .

أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال : حدثنا الحسين بن الفهم قال : أخبرني الحسين بن سعيد العنبري قال : حدثني حماد بن إسحاق ، عن أبيه قال : قال أبو يزيد الرياحي : كنت قاعدا عند خشبة جعفر بن يحيى البرمكي أتفكر في زوال ملكه ، وحاله التي صار إليها إذ أقبلت امرأة راكبة لها رواء وهيئة ، فوقفت على جعفر فبكت فأحزنت ، وتكلمت فأبلغت ، وقالت : أما والله لئن أصبحت في الناس آية ، لقد بلغت فيهم الغاية ، ولئن زال ملكك ، وخانك دهرك ، ولم يطل بك عمرك ، لقد كنت المغبوط حالا ، الناعم بالا ، يحسن بك الملك ، فاستعظم الناس فقدك إذ لم يستخلفوا ملكا بعدك ، فنسأل الله الصبر على عظيم الفجيعة وجليل الرزية التي لا تستعاض بغيرك ، والسلام عليك وداع غير قال ولا ناس لذكرك ، ثم أنشأت تقول :


العيش بعدك مر غير محبوب     ومذ صلبت ومقنا كل مصلوب
أرجو لك الله ذا الإحسان إن له     فضلا علينا وعفوا غير محسوب



ثم سكتت ساعة وتأملته ، ثم أنشأت تقول :

[ ص: 145 ]

عليك من الأحبة كل يوم     سلام الله ، ما ذكر السلام
لئن أمسى صداك برأي عين     على خشب حباك بها الإمام
فمن ملك إلى ملك برغم     من الأملاك أسلمك الحمام



أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا عمر بن جعفر بن محمد بن مسلم قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدثني إسماعيل بن محمد قال : لما بلغ سفيان بن عيينة قتل جعفر بن يحيى وما نزل بالبرامكة حول وجهه إلى القبلة وقال : اللهم إنه كان قد كفاني مئونة الدنيا فاكفه مئونة الآخرة .

أخبرنا أبو منصور القزاز قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال : حدثنا المعافى بن زكريا (ح ) .

وأخبرنا محمد بن ناصر قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال : حدثنا محمد بن عبد الرحيم المازني قال : حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال : حدثنا أبو بكر الضرير قال : حدثني غسان بن عمر القاضي ، عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي قال : دخلت على أمي في يوم أضحى وعندها امرأة برزة في أثواب دنسة رثة ، فقالت لي : أتعرف هذه ؟ قلت : لا . قالت : هذه عبادة أم جعفر بن يحيى بن خالد . فسلمت عليها ورحبت بها ، وقلت لها : يا فلانة ، حدثيني ببعض أمركم . قالت : أذكر لك جملة كافية فيها اعتبار لمن اعتبر ، وموعظة لمن فكر ، لقد هجم علي مثل هذا العيد وعلى رأسي أربعمائة وصيفة ، وأنا أزعم أن جعفرا ابني عاق بي ، وقد أتيتكم في هذا اليوم [أسألكم ] جلد شاتين أجعل أحدهما شعارا والآخر دثارا .

[ ص: 146 ] أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزار ، أنبأنا علي بن أبي علي البصري ، عن أبيه ، أن مسرورا قال : استدعاني المأمون فقال لي : قد أكثر علي أخبار السر بأن شيخا يأتي خراب البرامكة فيبكي وينتحب طويلا ثم ينشد شعرا يرثيهم به وينصرف ، فاركب أنت ودينار بن عبد الله واستتر بالجدران ، فإذا جاء وشاهدتما ما فعل وسمعتما ما قال فأتياني به ، فركبنا مغلسين ، فأتينا الموضع فاختفينا فيه وأبعدنا الدواب ، فلما أصبحنا إذا بخادم أسود قد أقبل ومعه كرسي حديد ، فطرحه وجاء على أثره كهل فجلس على الكرسي وتلفت فلم ير أحدا ، فبكى وانتحب حتى قلت قد فارق الدنيا ، ثم أنشأ يقول :


ولما رأيت السيف خلل جعفرا     ونادى مناد للخليفة في يحيى



وذكر أبياتا قد تقدمت ، فلما قام قبضنا عليه ، فقال : ما تريدان مني . قلت : هذا دينار بن عبد الله وأنا مسرور خادم أمير المؤمنين وهو يستدعيك فالبس ، ثم قال : إني لا آمنه على نفسي ، فأمهلني حتى أوصي . قلت : شأنك . فسرنا معه فوقف على دكان رجل واستدعى دواة وبيضاء ، فكتب فيها وصيته ، ودفعها إلى خادمه ، وسرنا به ، فلما مثل بين يدي الخليفة زبره وقال : من أنت ؟ وبم استحق منك البرامكة ما تصنع . فقال غير هائب ولا محتشم : يا أمير المؤمنين ، إن للبرامكة عندي أيادي خضراء ، فإن أمر أمير المؤمنين حدثته ببعضها . فقال : هات . فقال : أنا المنذر بن المغيرة الدمشقي ، نشأت في نعمة فزالت حتى أفضت إلى بيع داري ، وأملقت إلى [غير ] غاية ، فأشير علي بقصد البرامكة ، فخرجت إلى بغداد ومعي نيف وعشرون امرأة وصبيا ، فدخلت بهم إلى [مسجد ] ببغداد ، ثم خرجت وتركتهم جياعا لا نفقة لهم ، فمررت بمسجد فيه جماعة عليهم أحسن زي ، فجلست معهم أردد في صدري ما أخاطبهم به فتحيد نفسي عن ذل السؤال ، فإذا خادم قد أزعج القوم ، فقاموا فقمت معهم ، فدخلوا دارا كبيرة ، فدخلت معهم ، فإذا يحيى بن خالد على دكة وسط بستان ، فجلسوا وجلست ، وكنا مائة [ ص: 147 ] رجل ورجل ، فخرج مائة خادم وخادم ، في يد كل واحد منهم مجمرة ذهب ، فيها قطعة عنبر ، فسجروا العود ، وأقبل يحيى على القاضي فقال زوج ابن عمي هذا بابنتي عائشة فخطب وعقد النكاح ، فأخذنا النثار من فتات المسك وبنادق العنبر وتماثيل الند ، فالتقط الناس والتقط ، ثم جاءنا الخدم في يد كل واحد منهم صينية فضة ، فيها ألف دينار ، مخلوط بالمسك ، فوضع بين يدي كل واحد واحدة ، فأقبل كل واحد يأخذ الدنانير في كمه ، والصينية تحت إبطه ، ويخرج ، فبقيت وحدي ، لا أجسر أفعل ذلك ، فغمزني بعض الخدم وقال : خذها [ وقم ] ، فأخذتها وقمت ، وجعلت أمشي ، وألتفت [خوفا من أن يؤخذ مني ، ] ويحيى يلاحظني من حيث لا أفطن ، فلما قاربت الستر رددت فيئست من الصينية ، فجئت فأمرني بالجلوس ، فجلست فسألني عن حالي فحدثته بقصتي ، فبكى ، ثم قال : علي بموسى . فجاءه ، فقال : يا بني ، هذا رجل من أولاد النعم ، قد رمته الأيام بصرفها ، فخذه واخلطه بنفسك ، فأخذني فخلع علي وأمر لي بحفظ الصينية فكنت في العيش يومي وليلتي ، ثم استدعى [أخاه ] العباس وقال : إن الوزير سلم إلي هذا ، وأريد الركوب إلى دار أمير المؤمنين ، فليكن عندك اليوم . فكان يومي مثل أمسي ، وأقبلوا يتداولوني وأنا قلق بأمر عيالي ، ولا أتجاسر أن أذكرهم ، فلما كان اليوم العاشر أدخلت إلى الفضل بن يحيى ، فأقمت عنده يومي وليلتي ، فلما أصبحت جاءني خادم فقال : قم إلى عيالك وصبيانك . فقلت : إنا لله ، ذهبت الصينية وما فيها ، فيا ليت هذا كان من أول يوم . فقمت والخادم يمشي بين يدي ، فأخرجني من الدار ، فازداد يأسي ، ثم أدخلني إلى دار كأن الشمس تطلع من جوانبها ، وفيها من صنوف الآلات والفرش ، فلما توسطتها رأيت عيالي يرتعون فيها في الديباج والستور ، وقد حمل إليهم مائة ألف درهم ، وعشرة آلاف دينار ، وسلم إلي الخادم صكا بضيعتين جليلتين ، وقال : هذه الدار وما فيها والضياع لك . فأقمت مع البرامكة في أخفض عيش إلى الآن .

[ ص: 148 ] ثم قصدني عمرو بن مسعدة في الضيعتين ، فألزمني من خراجهما ما لا يفي به دخلهما ، فكلما لحقتني نائبة قصدت دورهم فبكيتهم ، فاستدعى المأمون عمرو بن مسعدة ، فأمره أن يرد على الرجل ما استخرج منه ، ويقرر خراجه على ما كان في أيام البرامكة . فبكى الرجل بكاء شديدا ، فقال له المأمون : ألم أستأنف لك جميلا ؟ قال : بلى ، ولكن هذا من بركة البرامكة . فقال : امض ، فإن الوفاء مبارك ، وحسن العهد من الإيمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية