الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

991 - إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف بن إسحاق الزهري .

سمع أباه ، وابن هشام ، وابن شهاب وابن عروة ، وغيرهم .

روى عنه : شعبة ، والليث بن سعد ، وابن مهدي ، وعلي بن الجعد ، وأحمد بن حنبل ، وكان ثقة ، ونزل بغداد فمات بها في هذه السنة وهو ابن خمس وسبعين سنة ، ودفن في مقابر باب التين .

992 - بهلول بن راشد الإفريقي .

روى عن يونس بن يزيد ، والقعنبي وكانت له عبادة وفضل ، أمر محمد بن مقاتل العتكي الأمير بالمعروف فضربه فمات بإفريقية في هذه السنة .

993 - داود بن مهران بن زياد ، أبو هاشم الربعي .

ولد سنة مائة ، وقدم مصر سنة تسع وثلاثين ، وخرج عن المغرب إلى البصرة ، وأقام بها ورجع إلى مصر سنة ستين وخرج إلى المغرب فأقام بها ، وعاد إلى مصر فمات بها في رمضان هذه السنة ، وكان عالما دينا في خلقه زعارة لا يحدث .

[ ص: 85 ] 994 - علي بن الفضيل بن عياض .

مات في حياة أبيه ، وكان متعبدا ، مجتهدا ، شديد الخوف من الله تعالى على حداثة سنه ، يدقق في الورع ، ويبالغ في النظر في المطعم ، وقد أسند الحديث عن عبد العزيز بن أبي رواد ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهما .

[أخبرنا المحمدان ، ابن ناصر ، وابن عبد الباقي قالا : ] أخبرنا حمد بن أحمد قال : أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال : حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا سلمة بن عفان ، عن محمد بن الحسين قال : كان علي بن الفضيل يصلي حتى يزحف إلى فراشه ثم [يلتفت إلى أبيه ] فيقول : يا أبت ، سبقني العائدون .

قال الدورقي : وحدثني محمد بن شجاع ، عن سفيان بن عيينة قال : ما رأيت أحدا أخوف من الفضيل وابنه علي .

995 - علي بن زياد ، أبو الحسن العبسي المغربي .

من أهل تونس ، رحل إلى الحجاز والعراق في طلب العلم . وروى عن : الثوري ، ومالك ، وهو الذي أدخل المغرب "جامع الثوري " ، و "موطأ مالك " وفسر لهم قول مالك ولم يكونوا يعرفونه [قبل ذلك ] ، وهو معلم سحنون بن سعيد الفقيه .

توفي في هذه السنة .

[ ص: 86 ] 996 - محمد بن صبيح ، أبو العباس المذكر ، مولى بني عجل ، يعرف : بابن السماك .

سمع هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، وسفيان الثوري ، وغيرهم .

روى عنه : حسين بن [علي ] الجعفي ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهما . وله مواعظ حسان ، ومقامات عند الرشيد .

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد قال : أخبرنا ] أحمد بن علي قال : أخبرني بكران بن الطيب قال : حدثنا محمد بن أحمد المفيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال : حدثنا أبي قال : حدثني أبي المغيرة بن شعيب قال : حضرت يحيى بن خالد [وهو ] يقول لابن السماك : إذا دخلت على أمير المؤمنين فأوجز ولا تكثر عليه . قال : فلما دخل عليه وقام بين يديه قال : يا أمير المؤمنين ، إن لك بين يدي الله مقاما ، وإن لك من مقامك منصرفا ، فانظر إلى أين منصرفك إلى الجنة أم إلى النار . قال : فبكى هارون حتى كاد أن يموت .

توفي ابن السماك بالكوفة في هذه السنة .

[ ص: 87 ] 997 - موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، أبو الحسن الهاشمي .

ولد بالمدينة في سنة ثمان وعشرين . وقيل : سنة تسع وعشرين . وولد له أربعون ولدا من ذكر وأنثى ، وكان كثير التعبد ، جوادا ، وإذا بلغه عن رجل أنه يؤذيه بعث إليه ألف دينار ، وخرج إلى الصلح .

وأهدى له بعض العبيد عصيدة ، فاشترى الضيعة التي فيها ذلك العبد والعبد بألف دينار ، وأعتقه ووهبها له .

وأقدمه المهدي بغداد ثم رده إلى المدينة لمنام له رآه .

أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال : حدثني الحسن بن محمد الخلال قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمران قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال : حدثنا عون بن محمد قال : سمعت إسحاق الموصلي يقول : حدثني الفضل بن الربيع ، عن أبيه : أنه لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي في النوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يقول : يا محمد فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم قال الربيع : فأرسل إلي ليلا ، فراعني ذلك فجئته ، فإذا هو يقرأ هذه الآية ، وكان أحسن الناس صوتا . وقال علي بموسى بن جعفر : فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن ، رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم فقرأ علي كذا ، فتؤمنني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي ؟ فقال : والله لا فعلت ذلك ، ولا هو من شأني قال : صدقت ، يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا ، فما أصبح إلا وهو على الطريق خوف العوائق .

[ ص: 88 ] قال مؤلف الكتاب رحمه الله : ثم لم يزل مقيما بالمدينة إلى أيام الرشيد ، فحج الرشيد فاجتمعا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فسمع منه الرشيد كلاما غيره .

وهو ما أخبرنا به منصور القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا الحسين بن القاسم قال : حدثني أحمد بن وهب قال : أخبرني عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال : حج هارون الرشيد فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم زائرا له وحوله قريش وأفياء القبائل ومعه موسى بن جعفر فلما انتهيا إلى القبر قال : السلام عليك يا رسول الله ، يا ابن عم . افتخارا على من حوله ، فدنا موسى بن جعفر فقال : السلام عليك يا أبت فتغير وجه هارون وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن حقا ؟

ثم اعتمر الرشيد في رمضان سنة تسع وسبعين ، فحمل موسى معه إلى بغداد فحبسه بها ، فتوفي في حبسه ، فلما طال حبسه كتب إلى الرشيد بما أخبرنا به عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا الجوهري قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني قال : حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال : حدثني أحمد بن إسماعيل قال : بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس رسالة كانت : إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء ، حتى نقضي جميعا إلى يوم ليس فيه انقضاء ، يخسر فيه المبطلون . توفي موسى بن جعفر لخمس بقين من رجب هذه السنة .

أخبرنا القزاز قال : أخبرنا [ أبو بكر بن ثابت ] الخطيب قال : أخبرنا القاضي أبو [ ص: 89 ] محمد الحسن بن الحسين الأستراباذي قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال : سمعت الحسن بن إبراهيم الخلال يقول : ما أهمني أمر ، فقصدت قبر موسى بن جعفر ، فتوسلت به إلا سهل الله لي ما أحب .

998 - هشيم بن بشير بن أبي حازم ، واسم أبي حازم : القاسم بن دينار . وكنية هشيم : أبو معاوية ، السلمي الواسطي .

بخاري الأصل . ولد سنة أربع ومائة ، وكان أبوه طباخ الحجاج بن يوسف .

سمع هشيم من : عمرو بن دينار ، والزهري ، ويونس بن عبيد ، وأيوب ، وابن عون ، وخلق كثير .

روى عنه : مالك ، والثوري ، وشعبة ، وابن المبارك ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم .

وكان من العلماء الحفاظ الثقات .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا [ أحمد بن علي ] الخطيب ، قال : أخبرنا العتيقي قال : حدثنا محمد بن العباس قال : أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال : قال أبو إسحاق الحربي كان هشيم رجلا كان أبوه صاحب صحناة وكواميخ ، يقال له : بشر ، فطلب ابنه هشيم الحديث واشتهاه ، وكان أبوه يمنعه ، فكتب الحديث حتى جالس أبا شيبة القاضي ، وكان يناظر أبا شيبة في الفقه ، فمرض هشيم ، فقال أبو شيبة : ما فعل ذلك الفتى الذي كان يجيء إلينا ؟ قالوا : عليل . فقال : قوموا بنا حتى نعوده [فقام أهل المجلس جميعا يعودونه حتى جاءوا إلى منزل بشير ، فدخلوا إلى هشيم ، فجاء رجل إلى بشير ويده في الصحناة . فقال : الحق ابنك ، قد جاء القاضي إليه يعوده ] فجاء بشير والقاضي في داره فلما خرج قال لابنه : يا بني ، قد [ ص: 90 ] كنت أمنعك من طلب الحديث ، فأما اليوم فلا . فصار القاضي يجيء إلى بابي ، متى أملت أنا هذا ؟ .

أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال : أخبرنا أحمد بن أحمد بن رزق قال : حدثنا أحمد بن سليمان النجاد قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثني من سمع عمرو بن عون قال : مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة قبل أن يموت عشر سنين .

توفي هشيم ببغداد في شعبان هذه السنة .

999 - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، أبو سعيد .

سمع أباه وهشاما بن عمر ، والأعمش . [وغيرهم . روى عنه : قتيبة ، وأحمد ، ويحيى ] وغيرهم وولي قضاء المدائن ، وكان عالما ثقة .

وقال ابن المديني : انتهى العلم إليه في زمانه . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : هو أول من صنف الكتب بالكوفة .

توفي في هذه السنة . وقيل : في سنة اثنتين وثمانين . وقيل أربع وثمانين ، وهو ابن ثلاث وستين سنة .

[ ص: 91 ] 1000 - يونس بن حبيب .

صحب أبا عمرو بن العلاء ، وسمع من العرب . وقد روى عن العرب . وروى عنه سيبويه ، فأكثر . وله مذهب في النحو تفرد به ، وقد سمع منه الكسائي والفراء ، وكانت حلقته بالبصرة يتباهى بها أهل العلم وأهل الأدب وفصحاء العرب والبادية .

توفي في هذه السنة وله ثمان وتسعون سنة .

[ ص: 92 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية