الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1027 - إسحاق بن عبد الرحمن بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري .

من أهل المدينة ، سكن بغداد ، وكان له قدر عند الخلفاء والأمراء ، وأبوه [ ص: 164 ] عبد الرحمن كان يقال له : عزيز ، وكان إسحاق في صحابة المهدي ، والهادي ، والرشيد وهلك في خلافته ، وكان موصوفا بالصفاء والجود ، حتى قال الشاعر الهيصبي فيه ولأخيه يعقوب :


نفى الجوع عن بغداد إسحاق ذو الندى كما قد نفى جوع الحجاز أخوه     وما يك من خير أتوه فإنما
فعال غرير قبلهم ورثوه     فأقسم لو ضاف الغريري بغتة
جميع بني حواء ما حفلوه     هو البحر بل لو حل بالبحر وفده
ومن يجتديه ساعة نزفوه



أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ، أخبرنا علي بن أبي علي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن وأحمد بن عبد الله قالا : حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي ، حدثنا الزبير ، حدثنا أبو عزية محمد بن موسى الأنصاري قال : [ ص: 165 ] كان إسحاق بن غرير معجبا بعبادة جارية المهلبية ، وكانت الجارية منقطعة إلى الخيزران أم المؤمنين ، وهي ذات منزلة عندها قال : فركب يوما عبد الله بن مصعب بن الزبير وإسحاق بن غرير إلى المهدي ، وكانا يأتيانه في كل عشية إذا صلى الناس العصر ، فيقيمان معه إلى أن ينقضي سمره ، فلقيا يوما عبادة في طريقهما ، فقال إسحاق بن غرير لعبد الله بن مصعب : يا أبا بكر ، هذه عبادة التي كنت تسمعني أذكرها . وركض دابته حتى استقبلها ، فنظر إليها ، ثم رجع . فضحك عبد الله بن مصعب مما صنع . ثم مضيا فدخلا على أمير المؤمنين المهدي ، فحدثه عبد الله بن مصعب حديث إسحاق بن غرير وعبادة ، وما كان منه في أمرها تلك العشية ، فقال لإسحاق : أنا أشتريها لك . وقام فدخل على الخيزران ، فقال : أين المهلبية ؟ فأمرت بها فدعيت له ، فقال [لها ] : أتبيعيني عبادة بخمسين ألف درهم ؟ فقالت : يا سيدي ، إن كنت تريدها لنفسك فبها - فداك الله - فقال : إنما أريدها لإسحاق بن غرير . فبكت وقالت : يدي ورجلي ولساني في حوائجي تنزعها مني لإسحاق بن غرير . فقالت الخيزران : ما يبكيك ؟ لا يقدر والله إسحاق عليها . وقالت للمهدي : صار ابن غرير يتعشق جواري الناس . فخرج المهدي فأخبر إسحاق الخبر ، وأمر له بخمسين ألف درهم ، فأخذها ، فقال في ذلك أبو العتاهية :


من صدق الحب لأحبابه     فإن حب ابن غرير غرور
أنساه عبادة ذات الهوى     وأذهل الحب لديه الضمير
خمسون ألفا كلها وازن      [خشن ] لها في كل كيس صرير



وقال أبو العتاهية في ذلك أيضا :


حبك المال لا كحبك عبا     دة يا فاضح المحبينا



[ ص: 166 ] أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد الكاتب قال : حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن قفرجل ، حدثنا محمد بن يحيى النديم قال : أنشدنا أحمد بن يحيى قال : أنشدني الزبير لمنكف - وهو من ولد زهير بن أبي سلمى - يرثي إسحاق بن غرير :


[بكت العيون فأقرحت أجفانها     عبراتها جزعا على إسحاق ]
فلئن بكت جزعا عليه فقد بكت     حزنا عليه مكارم الأخلاق
يا خير من بكت المكارم فقده     لم يبق بعدك للمكارم باق
لو طاف في شرق البلاد وغربها     لم يلق إلا حامدا للاقي
ما بث من كرم الطبائع ليلة     إلا لعرضك من نوالك واق
بخلت بما حوت الأكف وإنما     خلق الإله يديك للإنفاق





1028 - الزبير بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي .

سمع محمد بن عباد . وروى عنه معن بن عيسى ، وكان من الفضلاء العباد . قدم بغداد مرتين ، إحداهما في زمن المهدي ، والأخرى في زمن الرشيد .

أخبرنا القزاز ، أخبرنا الخطيب قال : أخبرني الأزهري ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي ، حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثني مصعب بن عبد الله قال : سمعت أبي يقول : قال لي أمير المؤمنين هارون الرشيد : دلني على رجل من أهل المدينة من قريش ، له فضل منقطع . قال : قلت : عمارة بن حمزة بن عبد الله . قال : فأين أنت عن ابن عمك الزبير بن خبيب ؟ قال : قلت

[ ص: 167 ] له : إنما سألتني عن الناس ، ولو سألتني عن أسطوان من أساطين المسجد قلت لك الزبير بن خبيب .

توفي الزبير بوادي القرى في ضيعة له ، وهو ابن أربع وسبعين سنة .

1029 - سعيد بن سليمان بن نوفل بن إسحاق المديني .

ولي قضاء المدينة في خلافة المهدي ، ووفد على الرشيد ، وكان شديد المذهب ، حسن الطريقة .

أخبرنا القزاز ، [أخبرنا الخطيب ، أخبرنا الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي ، حدثنا ] الزبير بن بكار قال : حدثني نوفل بن ميمون قال : جاء سعيد بن سليمان إلى محمد بن عبد الله بن محمد بن عمران شاهدا فرد شهادته ، فلما ولي القضاء جاءه عبد الله بن محمد بن عمران شاهدا فأخذ شهادته ، فنظر فيها ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : المؤمن لا يشفي غيظه ، أوقع شهادته يا ابن دينار ، فأوقعها .

1030 - سليمان بن حيان ، أبو خالد الأحمر الأزدي الكوفي .

ولد سنة أربع عشرة ومائة . سمع يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسليمان التيمي ، [ ص: 168 ] والأعمش ، روى عنه : أحمد بن حنبل ، وكان سفيان يقول : هو رجل صالح ، وكان ينقم عليه خروجه مع [إبراهيم بن ] عبد الله بن حسن ، فهجره لذلك . وقال يحيى : هو ثقة .

أخبرنا القزاز ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا أحمد بن رزق الله ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، أخبرنا محمد بن أحمد بن البراء ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : دخلت على أبي خالد الأحمر عند موته وهو يقول : يا نفس اخرجي ، والله لخروجك أحب إلي من بقائك في بدني .

توفي في هذه السنة . وقيل : في سنة تسعين .

1031 - عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله ، أبو محمد التيمي .

من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولاه هارون الرشيد قضاء المدينة ، ثم صرفه وولاه مكة ، ثم صرفه ورده إلى قضاء المدينة ، ثم عزله فقدم بغداد وأقام في ناحية الرشيد ، ثم سافر معه إلى الري ، فمات بها في هذه السنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية