الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو اشترى القلب مع ثوب بعشرين درهما ، وقبض القلب ، ونقد عشرة دراهم ، ثم افترقا ، كان المنقود من القلب خاصة - استحسانا - ; لأن قبضه مستحق في المجلس ، وقبض ثمن الثوب ليس بمستحق ، وفي سائر البيوع إنما يجعل المنقود من ثمنهما ; لأجل المعاوضة ، والمساواة ولا معاوضة بين المستحق ، وبين ما ليس بمستحق ; ولأن في [ ص: 86 ] جعل ذلك من ثمنهما هنا نقض البيع في نصف القلب ، ولما كان يستحسن لتصحيح العقد فيه في الابتداء فالاستحسان للتحرز عن فساده بعد الصحة أولى ، ولو نقده العشرة ، وقال : هي من ثمنهما جميعا فهو مثل الأول ; لأن الشيء يضاف إلى الشيئين ، والمراد أحدهما قال الله - تعالى - { : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ، والمراد أحدهما ، وهو المالح ، وقال - تعالى : { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } فالمراد به الإنس خاصة ، فهنا وإن قال : هو من ثمنهما فقد قصد إيفاء الحق المستحق عليه ، وإيفاء ثمن القلب في مجلس العقد مستحق بخلاف ثمن الثوب فيصرف ذلك إلى ثمن القلب ، وإن قال : هي من ثمن الثوب خاصة ، وقال الآخر : نعم ، أو قال : لا ، وتفرقا على ذلك انتقض البيع في القلب ; لأن الترجيح بالاستحقاق عند المساواة في العقد ، أو الإضافة ، ولا مساواة بعد تصريح الدافع ; بكون المدفوع من ثمن الثوب خاصة ، والقول في ذلك قوله ; لأنه هو المالك فالقول في بيان جهته .

التالي السابق


الخدمات العلمية