الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 558 59 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ . وَفِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الِابْنِ عَنِ الْأَبِ. (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ مُقَطَّعًا، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ أَيْضًا مُقَطَّعًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ): قَوْلُهُ: (لَا تَحَرَّوْا) أَصْلُهُ لَا تَتَحَرَّوْا بِالتَّاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا أَيْ: لَا تَقْصِدُوا وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : فُلَانٌ يَتَحَرَّى الْأَمْرَ أَيْ: يَتَوَخَّاهُ وَيَقْصِدُهُ وَتَحَرَّى فُلَانٌ بِالْمَكَانِ أَيْ: مَكَثَ قَالَ التَّيْمِيُّ: قَالَ قَوْمٌ: أَرَادَ بِهِ لَا تَقْصِدُوا وَلَا تَبْتَدِرُوا بِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَأَمَّا مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ أَوْ ذَكَرَ مَا نَسِيَهُ فَلَيْسَ بِقَاصِدٍ إِلَيْهَا وَلَا مُتَحَرٍّ، وَإِنَّمَا الْمُتَحَرِّي الْقَاصِدُ إِلَيْهَا. وَقِيلَ: إِنَّ قَوْمَا كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا فَيَسْجُدُونَ لَهَا عِبَادَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ كَرَاهَةِ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ. قُلْتُ: قَوْلُهُ: (لَا تَحَرَّوْا) نَهْيٌ مُسْتَقِلٌّ فِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ سَوَاءٌ قَصَدَ لَهَا أَمْ لَمْ يَقْصِدْ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَمُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ بِهِ فَقَالَ: لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ وَمَالَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَهِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَوَّى ذَلِكَ بِحَدِيثِ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ حِينَئِذٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ قَصَدَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا بِمَنْ وَقَعَ لَهُ اتِّفَاقًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لِأَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَمَلَتْ نَهْيَهُ عَلَى مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ لَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ كَانَتْ قَضَاءً كَمَا ذَكَرْنَا وَقِيلَ: كَانَتْ خُصُوصِيَّةً لَهُ، وَأَمَّا النَّهْيُ مُطْلَقًا فَقَدْ ثَبَتَ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية